أسماء الاشياء

 

 

حيث الأسماء هى الدالة على ماهيةالاشياء وكينونتها ومحتواها طبقا للغة (ونحن نتكلم هنا عن الاشياء)، فالشيئ بدون اسم هو مجهول مغلق على الفهم فاقد الدلالة ، والاسماء وبسبب تراكمها التاريخى كونت علاقة وجدانية بين الشيئ واسمه ،علاقة يصعب فصلها ، ودليلنا أن اطلاق اسماء جديدة على أشياء تجد مقاومة شرسة ويظل الاسم القديم هو المرادف الشائع ، ونظرة على أسماء شوارع فى القاهرة مثلا أطلق عليها أسماء جديدة الا أن الاسماء القديمة ظلت تقاوم الزمن حتى اليوم ، قضية أخرى وهى قضية تحول وتاكل المدلول اللفظى ويبدأ المعنى فى الانحراف  والتحور التدريجى وربما يصل للنقيض ، ودليلنا على مانقول وعلى سبيل المثال  تعبير مثل التبشير فكل القواميس والمعاجم تقدم تفسيرا واحدا وهو بث أو اشاعة خبر ساربين الناس الا أن المعنى الاصلى يتحور الى مدلول مغاير تماما لاسباب عدة أهمها ثقافة المناورة اللفظية التى تنتشر فى منطقة ما غالبا ماتكون الامية هى الغالبة ويسود معها تعصب لعرق او لون او دين .

بالقياس يتضح ان اسماء الاشياء فى هذه المنطقة من العالم أصبحت أقرب الى الاسقاطات ، اسقاطات دينية وسياسية واجتماعية وثقافية  وخصوصا التعبيرات الدالة على القضايا الخلافية ،بالاضافة لثقافات فقهية متطرفة مثل التقية والمعاريض وهى ثقافة تشجع على الهروب والتلون والزيف والكذب تحت حماية نصوص دينية تم لى اعناقها .

كان لابد من هذا المدخل لنعرف مدى الانحدار الذى وصلت اليه هذه الشعوب التى تعيش واقع خلفيته زيف وكذب وتعتمد مثل هذه الاساليب فى تسمية قضاياها وخصوصا تلك القضايا المزمنة فاطلاق اسماء مزيفة عليها جعلها عصية على الحل وفقدت  التعاطف الدولى والانسانى وسوف نسوق للقارئ بعض المقاربات  لندلل على صدق ما نقول .

اولا  القضية الرئيسة وهى قضية الصراع العربى الاسرائيلى وقد كان صراع بحت على الارض وتم التحكيم فيه والتقسيم الواقعى المتاح  الا أنهم وكعادتهم فى اطلاق الاسماء المزيفة رفضوا القرار الذى كان يتيح لهم أكثر من نصف فلسطين وتم تحويل دفة الصراع الى صراع عقيدى دينى يقوده متطرفون حريصون على بقاء الوضع على ما هو عليه ، وضاعت فلسطين وأصبح ربع ماكان معروضا هو الامل الذى يكافح الاشاوس من اجل تحقيقه وسلاحهم الوحيد هو استمرار تديين الصراع ،  لان هؤلاء المتطرفون المتعصبون لاعمل لهك ان لم تكن هناك قضايا من هذا الطراز لآن مهنتهم الاولى هى العزف على أوتار النصوص لشحن أكبر قدر من الكراهية فى القلوب والعقول وتكوبن جيش من الاتباع المغيبين الجهلة المتعصبين بصيرتهم عمت عن رؤية الواقع من حولهم.

القضية الثانية وهى الوضع فى العراق، وايا ماكانت التسميات المتداولة فالحقيقة ان جذوره هى صراع شخصى بين صدام حسين وحكام الخليج وخصوصا بعد مغامرة الكويت الفاشلة ، وبالطبع ركب الشيعة والاكراد المقهورين الموجة وأطبق الجميع على رقبة صدام وهم لايدرون أنهم أطبقوا على رقبة العراق كله ، وسقط صدام وسقط معه العراق ونال حكام الخليج مبتغاهم ودفع ويدفع وسيدفع العراقيون الثمن مضعفا ،وبالقياس على سوريا نجد نفس السيناريو بنفس المشاهد عداء السعوديين لبشار الاسد ويركب الاخوان والاتراك الموجة وتنفجر سوريا أعراق ومذاهب واثنيات وكل ذلك لايهم،  المهم سقوط بشار وليحترق السوريين ، فلايهم ما يحدث للشعوب ، وان كانت سوريا لازالت عصية فقد نجح السيناريو فى ليبيا  ،نجح نجاحا باهرا فقد سقط عدو الملوك والامراء الاول سقط القذافى وسقطت معه ليبيا سقوطا مروعا .

قضية أخرى أطلق عليها أسماء كثيرة من نوعية تلك الاسماء الكاذبة وهى قضية حوار الاديان أو حوار الثقافات أو حوار الحضارات وأسماء أخرى كثيرة، وهى قضية مثالية للتدليل على مانقول فهذه التسميات أوهذه التعميات هى التضليل بعينه ، تضليل الشعوب عن الاسم الحقيقى لهذه المسرحية الهزلية وهو الرفض العنصرى لقبول الآخر، وأن هذه المحاولات البائسة والاموال الباهظة لن تخفى الوجه الحقيقى والاسم الحقيقى للقضية ، وما يحدث فى مملكة آل سعود لهو أبلغ دليل اذ ينفق الملك مئات الملايين على مايسمى حوار الحضارات ويتبرع بمئات الملايين لمقاومة الارهاب ، الا أن زمرة من رموز دعاته وشرطتة الدينية تهدم كل ما يفعله وتجرده من اى مصداقيه ، فالمفتى الرسمى يصرح ان (داعش) يجب قتالها اذا قاتلت المسلمين اى ان ما فعلوه بالمسيحيين لايستوجب اى عقاب ،والرجل هو تلميذ نجيب لابن تيمية استاذ كرسى الكراهية والعنصرية فى الكون ، وفى الاسبوع الماضى نشرت الميديا بالتفصيل مافعلته شرطة الملك الدينية بعدد من المسيحيين (ضبطوا ) يصلون داخل منزل وكأنهم اكتشفوا مؤامرة كبرى وطبعا هى مؤامرة على الاسلام أن يجتمع عشرون شخصا فى ضيافة أحدهم ليرفعوا صلاه لالاههم، ولاندرى ماهو وجه الخطورة فى صلاتهم اذا كانوا كفرة فهل تشكل صلاة الكافر خطورة على مجتمع المؤمنين ؟؟. وعندما قام الملك السعودى بمبادرة زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية فى العالم قدم له مستشاروه نصيحه ذهبية نسفت هدف الزيارة من الاساس ، فقد قدم الملك للراهب الداعى للسلام والمحبة طبقا لعقيدته قدم الملك للبابا رمز القتل والدم والحرب قدم سيفا ، ولن يفلح القصر الفخيم الذى اقامه الملك فى فيينا كرمز للحوار والتعايش لن يفلح فى  تغيير الاسماء الحقيقية للقضية ، وهى أن السعوديين والكويتيين وبالتحديد أمراء من العائلتين المالكتين ومعهم الداعم والممول الاول وهو أمير قطر واتباعه هم الاباء المؤسسين للارهاب والتعصب فى كل الكرة الارضية وان كانت الامانة تقتضى القول بان الملك السعودى يحاول بصدق تغيير الصورة وتصحيح مسار نصف القرن الماضى الا انه يواجه مقاومة شرسة من مجتمع مشبع بالتعصب والتمايز الدينى والمذهبى واحتقار الاخر كما تتشبع قطعة من الاسفنج الجاف بالماء.

تسمية أخرى لقضية محيرة وهى مايطلق عليه الربيع العربى وأنا لن أعلق على هذه التسمية المدلسة لكنى سأترك لكم وصف الاحساس بهذه الرياح الساخنه التى تلفح الوجوه من كل اتجاه ، وهل هذا الدخان الاسود الكثيف الذى يغطى المنطقة هو جو الربيع ، الربيع الطلق الذى كان يأتى ضاحكا ، أم هو مؤامرة كونية لابادة هذه الشعوب والامانه تقتضى القول أنه كانت هناك ارهاصات للتغيير فى المنطقه كلها وأظنها لازالت لكن ماحدث كان غير ذلك على الاطلاق والايام ستكشف عن تسمية حقيقية لهذه القضية وعلى الاقل لن يكون لكلمة الربيع وجود بين هذه التسميات .

تلك عينة من الاسماء المزيفة للاشياء الاسماء التى أدمناها من كثرة تعاطيها، وتاهت الاسماء الحقيقية وضاعت القضايا وسط ضباب الكذب والتقية .

عيد اسطفانوس

 

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *