جهاد النكاح

 

خرجت النسوة المسنات معظمهن في سن الثمانينات والتسعينيات؛ ليتظاهرن أمام السفارات اليابانية في عدد من العواصم الأسيوية منذ يناير 1992 للمطالبة باعتذار من طوكيو، فقد تم إجبارهن على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين في الحرب العالمية الثانية.

فقد قام الجيش الياباني الإمبراطوري بتجنيد نساء من البلدان التي تم احتلالها، مثل كوريا والصين والفلبين، وطالبوهن بتقديم خدمات جنسية للجنود خلال المعارك والحروب.

ما حدث في اليابان يحدث في كل المعارك الحربية تقريبا، فقائد الجيوش المحاربة، والسياسيون الذين يهمهم أن يكسبوا الحرب، يبحثون – دائما – عن حافز لجنودهم، وليس هناك أهم من الحافز الجنسي، فهم يعلمون أن الجنود  بعيدين عن أسرهم، وعن نسائهم. كما أن البلاد التي يتم احتلالها، تكون في وضع ضعيف، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها. وهذا ما كان يحدث في الأزمان القديمة، فما أن تصل الجيوش المنتصرة إلى المدينة المهزومة حتى يتم اغتصاب نسائها، وأسر رجالها، وتحويلهم إلى خصيان أو طواشي لكي يخدموا في قصور الحكام. ويتم القبض على نساء المدينة فيهدون بعضهن إلى جنودهم، يفعلون بهن ما يشاءون، فمن يتخذهن  جواري يتمتع بهن، أو يبيعوهن في سوق الرقيق.

وفي كل الدول المتحاربة تروج مهنة الدعارة، ففي مصر أيام الحربين الأولى والثانية، راجت الدعارة بشكل ملحوظ، فالإنجليز يهمهم أن يحلوا مشكلة جنودهم الجنسية، فقد أقامت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية مكانا راقيا للدعارة بمدينة الإسكندرية التي كانت أقرب المدن للمعارك التي تدور بين الإنجليز والألمان في الصحراء الغربية، فنشطت مهنة البغاء وأقيمت بيوت الدعارة في حي اللبان والمسماه بــ ” الكومبكير ” ، ثم تكونت منطقة دعارة  ثانية في حي الهماميل أكثر رقيا، لضباطهم، ولكي يحافظوا على حياتهم؛ أقاموا نقطة شرطة الهماميل هناك.

ويقدر مؤرخو الحرب العالمية الثانية عدد النساء اللاتي تم إجبارهن على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين في الدول التي تم احتلالها؛ فيما بين مائة  ومائتين وخمسين ألف امرأة آسيوية تتراوح أعمار الكثيرات منهن بين ثلاثة عشر وخمسة عشر عاما؛ تم اختطافهن من قبل الجيش الياباني.

وبرر قادة الحرب من إقامة مراكز الدعارة العسكرية بأنه كان لمنع حدوث جرائم الاغتصاب التي يرتكبها أفراد الجيش الياباني في المناطق المحتلة. وتجنب حدوث التجسس عن طريق استخدام العدو لحالة الجنود الجنسية، والنفاذ منها لجمع المعلومات باستخدام سيدات تابعة لمخابرات العدو.

استخدام الجنس في وقت المعارك حدث – كما قلنا – على مر التاريخ القديم والحديث، لكن المشكلة الآن أنه يحدث في البلاد الإسلامية تحت غطاء ديني، فتجد من يفتي بمشروعيته، وأطلقوا عليه اسم  قريب من التقديس وهو         ” جهاد النكاح ” فالرجل يحارب بالبندقية والمدفع، والمرأة تشارك في الحرب ولكن بجسدها. والاثنان سينالان الثواب وهو دخول الجنة. والرجال سينالون المتعة الأكثر بعد استشهادهم بمقابلة حور العين في الجنة.

وهذا ما تفعلنه فتيات الجيشا في اليابان، تستقبل الرجال، خاصة رجال الأعمال المتعبون من العمل، ويقدمن أجسادهن إليهم، ليزيلوا التعب عنهم.

تفعل فتيات الجيشا هذا ويرون أن هذه مهمة قومية مقدسة من أجل التقرب إلى المعبد هناك، فهن يساهمن في نمو الاقتصاد الياباني وبناء الدولة ورقيها،     ولكن بأجسادهن.

وقد أعلن الجيش السوري الموالي لبشار الأسد عن نساء مجاهدات مسلمات تذهبن  إلى ساحات  المعارك لتقديم أجسادهن هبة للمحاربين في الجيش الحر وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

لكن المتأسلمين كذَّبوا هذا الخبر، واتهموا المخابرات السورية بفبركته، لتشويه صورة المسلمين الذين يحاربون فساد دولة بشار الأسد.

وأعلنت السلطات العراقية عن القبض على امرأة عراقية تسمى ” عائشة الدليمي” لأنها تجند النساء تحت مسمى ” جهاد النكاح ” لعناصر القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ). وأعلنت مجموعة من النساء العراقيات، يطلقن على أنفسهن اسم “حفيدات الخنساء”، في الأنبار، الجهاد المسلح ضد حكومة نوري المالكي”. وهذا الجهاد سلاحه الوحيد هو الجنس.

والفتوى هذه المرة قادمة من تونس، تبيح جهاد المناكحة، وتم استدراج المجاهدات المناكحات وهن دون السادسة عشرة للانتقال إلى سورية لمعاونة المجاهدين الذين يحاربون الجيش السوري. فيتم نقلهن إلى تركيا، ثم يجدن الوسائل السهلة للانتقال إلى القوات التي تحارب باسم الدين الإسلامي.

ويقول مذيع قناة الجزيرة: هناك من يحملون في جيوبهم 40 منديلا معطرا، وحبتين فياجرا، هل تعرفون لماذا؟ حتى ينهمكوا بهمة ونشاط وآخر انبساط مع الحور العين.

وكذب البعض هذا الزعم أيضا، واتهم أعداء الإسلام بمحاولة النيل من رجاله. لكن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أكد هذا الخبر وقال:

–      إن فتيات تونسيات سافرن إلى سوريا تحت مسمى” جهاد النكاح”، وإنهن وهبن أجسادهن للدفاع عن الدولة الإسلامية ويتداول عليهن، عشرون وثلاثون ومائة مقاتل، ويرجعن إلي تونس يحملن ثمرة الاتصالات الجنسية باسم جهاد النكاح.

وذلك ذكرني برواية مائة عام من العزلة للروائي الكبير جبرائيل جارسيا ماركيز، عندما تختار المرأة العجوز شباب من المقاتلين الذين يعارضون ويحاربون الدولة، وتقدم إليهم حفيداتها، وتطلب منهم الاختلاء بهن، لكي تضمن أن ينجبن لها أحفادا شجعانا وأصحاء  وأقوياء.

وأعلن مدير الأمن العام التونسي مصطفى بن عمر عن تفكيك خلية لجهاد النكاح في جبل الشعانبي يتحصن به مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ثم أعلن عثمان بطيخ مفتي تونس بأن فتيات تونسيات تم التغرير بهن وأرسلن لسورية لأجل جهاد النكاح وكثيرات منهن حملن من مقاتلين في جبهة النصرة.

فتم عزله من منصبه بعد هذا التصريح. فالمتأسلمون في كل مكان في العالم، يفعلون ما يخالف الدين الإسلامي، ويدعون عكس ذلك.

والرئيس الليبي السابق معمر القذافي أدرك أهمية تقديم الرشوة للجنود المحاربين، فكان يصرف مع مرتبات جيشه الذي يحارب ثورة الشعب؛ حبوب الفياجرا ويشجعهم على مضاجعة نساء القرى والمدن التي يستولون عليها، وذلك تشجيعا لهم للاستمرار في تأييده، ولكي يضمن عدم الانضمام للثوار أعدائه.

هذا ما حدث في سوريا والعراق، شباب يتحرك ويتدرب ويقاتل ويبذل جهدا، ويعرض نفسه للخطر، فيكافئه قواده بتقديم المتطوعات من مجاهدات النكاح، لكن ما ضرورة جهاد النكاح في تجمع رابعة والنهضة في مصر؟!

رجال تركوا أعمالهم، واكتفوا بالجلوس في الظل. لا شغلة ولا مشغلة. جهات كثيرة غنية ترسل إليهم مأكولات دسمة وذات سعرات حرارية عالية جدا، والطعام لا ينتهي.  هنا أيضا يستخدم المنتفعون الإغراء لكي يبقى أتباعهم في المكانين     ( رابعة والنهضة )، ولا يعودون إلى مدنهم وقراهم، لكن كان يكفي الإغراء بتقديم الأطعمة المستمرة، إنما الرشوة بالجنس لا معني له هنا. لكن فتوى صدرت من أحد شيوخهم في رابعة العدوية، فحواها جواز أن يكون الاقتران موثوقا بمدة محددة، يتم بعدها الطلاق، وأن هذا هو ما أطلقوا عليه إسم ” نكاح الجهاد ” على اعتبار أن الاعتصام في رابعة العدوية بمثابة جهاد في سبيل الله، شأنه في ذلك شأن الغزوات في صدر الإسلام، أو الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد الدولة الأموية والعباسية

وقالت هناء محمد – أمينة المرأة بحركة إخوان بلا عنف، إنه تم رصد عدة حالات من نكاح الجهاد باعتصامي رابعة والنهضة. وأن هناك 76 حالة جهاد هناك.

….

مصطفى نصر

 

 

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *