العلاج بالرسم والتلوين

_232519_paintl

لم يقتصر دور الرسم والتلوين على كونه مجرد هواية يمارسها البعض أو يعمل بها البعض الآخر، بل إن تأثيرات ممارسة الرسم تمتد إلى كونه عاملا فعالا في التخلص من التوتر والاضطرابات النفسية، وتحسين الحالة المزاجية، ومد الإنسان بالطاقة الإيجابية التي تساعده على أن يكون أفضل نفسيا وصحيا.

ارتبط الرسم والتلوين بالهواية التي يمارسها الصغار خاصة وأنه أداة فعالة للتعبير عما يدور في أذهانهم، فيعد الرسم أداة تواصل مهمة للحوار مع الطفل، وتمضية الوقت وهم يستمتعون برفقة لوح الرسم وأقلام التلوين، على خلاف ذلك، فإن الجديد هو قدرة الرسم على القيام بدور نفسي فعال للتغلب على المشكلات والاضطرابات النفسية، وذلك بحسب دراسة فرنسية، استهدفت التعرف على ما إذا كـان العمـل الفني “الرسم” يحسن الحالة المزاجية والنفسية للفرد أم لا؟ حيث أوضحت النتـائج أن العمـل الفنـي يزيـد مـن الإحساس بالسرور والبهجة، ويجعل الأفراد يشعرون بحالة نفسية إيجابية، وتم تبرير ذلـك التحسـن بأنه يرجع إلى التنفيس الانفعالي، وإعادة التوجيه.

وأشارت الدراسة التي شملت 50 شابا وفتاة تتراوح أعمارهم بين 18 – ٣٠، إلى أن العلاج بالفن لأولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية، أثبت التأثير الإيجابي الفعال للعلاج بالفن في تحسين الحالة النفسية وتخفيف التوتر، كما أنه حسّن جودة الحياة لديهم.

وأكدت النتائج على أن العلاج بالفن له فائدة في علاج المرضى النفسيين، وأن الاعتماد عليه يكـون أساسـيا ورئيسيا، وليس علاجا مساعدا للحالات النفسية الأخرى.

ويقول د. عادل المدني، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: الرسم والتلوين من الفنون التي يمكن أن يعبر بهما الإنسان عن مكنون ما يدور بداخله، وتصوير ما يدور حوله من أحداث، ومن ثم التخلص من التوتر النفسي والقلق والإجهاد، موضحا أن هناك نوعا من العلاج يكون بالرسم, حيث يتم جعل المريض يسكب ما بداخله على الورق عن طريق الرسم.

وهذا النوع من العلاج يتميز بكونه يؤدي إلى تعبير حقيقي عما يعانيه المريض، فإذا كان المريض يشعر بالتوتر والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية، يطلب منه الطبيب النفسي بأن يرسم، فيظهر للطبيب كثير من الاضطرابات النفسية التي يعاني منها، ناصحا بممارسة هذا الفن حتى لو لم يكن الشخص يعاني من التوتر والقلق، مشيرا إلى أنه في حالة كان الشخص يعاني بطبيعة الحال من اضطرابات نفسية فإنه يحتاج لمعالج مختص كي يساعده في التخلص من هذه الاضطرابات.

ويضيف د. محمد فكري، أستاذ الصحة النفسية بكلية طب جامعة عين شمس: أي نوع من الفنون وخاصة الرسم يساعد على الهدوء النفسي، لأنه يحاول أن يفرغ الطاقة السلبية التي تكون داخل الإنسان ويحولها لطاقة إيجابية، فالإنسان يكون متوترا بسبب وجود فكرة سلبية داخله، وكلما يفكر فيها يزداد التوتر لديه، وعندما يحاول الإنسان الرسم تُدمر الأفكار السلبية، حيث يكون تركيزه منصبا بشكل كبير في الرسم، وبالتالي فإن الأعراض التي تصاحب الأفكار السلبية كالتوتر والاضطرابات القلبية والخوف تتلاشى بتلاشي الأفكار السلبية التي كان يفكر فيها وتسيطر عليه، وبمرور الوقت تتحسن حالته النفسية ويتم شفاؤه.

وأشار فكري إلى أن هناك مرضى كثر يذهبون إلى جلسات للرسم تستمر لثلاث ساعات أو أربع ويخرجون من هذه الجلسات وهم يشعرون بشعور إيجابي وتحسن واضح لحالتهم المزاجية، ومن ثم يقلل من توترهم واضطراباتهم.

من ناحيته، يوضح د. محمد الشامي، استشاري الطب النفسي، علاج التوتر والإجهاد يأخذ أكثر من بُعد، فهناك العلاج الذي يقوم على تفريغ الشحنة السلبية الداخلية من خلال أشياء معينة يقوم بها، فقد يتخلص أحدهم من التوتر عندما يتحدث إلى شخص معين، أو يمارس رياضة يحبها، أو يرسم ويلون ويقوم بعمل فني، فهذه الأشياء عن طريقها يمكن أن يتخلص من الشحنة السلبية في صورة إيجابية بدون أن يفرغها في الآخرين، لافتا إلى أن الرسم يستخدم في هذه الحالة في صورتين: الأولى هو أن يستخدم الرسم والتلوين بشكل شخصي ليفرغ الطاقة السلبية بداخله، والثانية هو أن يقوم بهذا النشاط مع أحد المتخصصين الذي يستخدم الرسم في علاج التوتر وبعض الأمراض النفسية، حيث يطلب من المريض بأن يرسم ما يدور في ذهنه، ومن خلال رسوماته يتم تشخيص حالته النفسية وتحديد العلاج المناسب بناء على معطيات حالته النفسية، مشيرا إلى أن العلاج قد يكون في صورة جلسات رسم لعدة مرات ليفرغ ما به من شحنة سلبية وبالتالي تتحسن حالته النفسية.

وتابع الشامي: العلاج عن طريق الرسم يستخدم في كثير من الحالات التي تعاني من أمراض عضوية وأشهرها مرضى السرطان سواء في داخل مصر أو خارجها، وخاصة مع الأطفال المصابين بالسرطان حيث يتم التعبير عن آلامهم والصورة الذهنية لهم قبل الإصابة بالمرض وبعده عن طريق الرسم، ومن ثم يتم تحديد حالتهم النفسية ووصف العلاج المناسب لهم، مشيرا إلى أن هناك مسابقات دولية تتم في الرسم للمرضى كي يعبروا عن إحساسهم بالألم، وكانت نتائج هذه المسابقات جيدة، بالإضافة لوجود ورش فنية لهذا الغرض، وهو المساعدة في علاج المرضى وتحسين حالتهم النفسية مما يؤثر إيجابيا على حالتهم الصحية.

المصدر :وكالة الصحافة العربية




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *