خيانة الزوجة عبر فيسبوك.. واقع يدعمه الفراغ العاطفي

55

كشفت دراسة حديثة أعدها باحثون في جامعة بوسطن الأميركية، أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مفرط يسبب فوضى في العلاقات العاطفية، حيث أظهرت الدراسة وجود علاقة وطيدة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمشاكل الاجتماعية والخيانة التي تؤدي إلى الطلاق، مؤكدة أن الغيرة التي يسببها الفيسبوك تزيد من مخاطر فشل العلاقة بين الأزواج في مختلف الأعمار.

وقد شملت الدراسة مستخدمي الفيسبوك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و82 عاما، وتتبع الباحثون معدل الوقت الذي يقضونه أمام مواقع التواصل وكم مرة تحدث فيها مشكلة مع شركائهم في الحياة بسبب تلك المواقع، حيث ارتبط الاستخدام المتواصل للإنترنت وشبكات التواصل بشكل مباشر بارتفاع معدل الطلاق بين الزوجين وتزايد معدل المشاكل فيما بينهما.

وأشارت الدكتورة روسل كلايتون من جامعة بوسطن، المشرفة على الدراسة، إلى أن حالات الطلاق التي حدثت خلال الفترة ما بين 2010 – 2014، كانت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في 45 دولة، وذلك بسبب اكتشاف أحد الزوجين رسائل غير ملائمة وتعليقات فظة بها مجافاة للزوج أو الزوجة، واكتشاف سلوك غير مُرضٍ من أحد الطرفين.

مؤكدة أن أغلب الأشخاص الذين يدخلون في علاقات رومانسية عبر الفيسبوك تقودهم هذه العلاقات إلى الخيانة والطلاق، إذ أن الانخراط المفرط فيها يؤدي إلى تفكك العلاقات الزوجية والإنسانية. لذا تنصح كلايتون المقبلين حديثا على الزواج بضرورة تقليص الوقت الذي يقضونه أمام شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت.

ووفقا للدراسة، فإن الخيانة أصبحت أكثر سهولة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبدأ العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال المحادثات والتعرف على بعضهما البعض ومن ثم تتحول إلى حقيقة، وإذا كان كل منهما مستعدا للخيانة يصبح من السهل عليه أن يذهب ويلتقي بمن تعرف عليه من خلال الفيسبوك، ومن هنا تبدأ العلاقة الزوجية في الانهيار والتفكك وتفضي في نهاية المطاف إلى الطلاق.

مؤكدة أن تلك المحادثات تكون وسيلة للتنفيس والحديث عن مواضيع لا يمكن التطرق إليها عبر الوسائل العادية لالتقاء الناس، وغالبا ما يلجأ إليها ذلك الشخص الذي يشعر بالوحدة والعزلة، أو من يعاني من مشكلة نفسية أو من عاهات جسدية أو من مشاكل جنسية لا يبوح بها في الأحوال العادية، ويكتفي بالبقاء في العالم الافتراضي دون مواعيد للالتقاء الشخصي.

وقد رصدت محاكم الأسرة والجنايات حول العالم العديد من جرائم الزنا عبر شبكات مواقع التواصل، حيث ارتفعت دعاوى الزنا من عام 2013 إلى 2015 بسبب الخيانة عبر التكنولوجيا الحديثة واكتشاف كل من الزوج والزوجة أدلة مصورة وأحاديث هاتفية عبر مواقع التواصل المختلفة لتصل إلى 7 آلاف دعوى.

كما وصلت جرائم الشرف خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2014 إلى 10234 جريمة، بحسب مركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة. كذلك وصلت نسب الطلاق بسبب هوس التكنولوجيا الحديثة وقضاء وقت طويل أمام شاشات الكمبيوتر والهواتف النقالة لأكثر من 14 ساعة في اليوم ما بين عامي 2010 و2013 إلى 21 ألف دعوى أمام محاكم الأسرة.

من جانبها، ترجع الدكتورة عزة فايق، استشارية الطب النفسي، السبب الرئيسي الذي يقف وراء الوقوع في الخيانة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي إلى الفراغ العاطفي والعزلة التي تفرضها تلك المواقع على روادها، كذلك ضعف الإيمان لدى هؤلاء الأشخاص الذين يقعون فريسة لمثل هذه الوسائل التكنولوجية.

مشيرة إلى أن الخيانة الزوجية ليست مقصورة فقط على الخيانة الجنسية، لأن هناك نوعا آخر يؤدي إلى كوارث من خلال الكلام وإثارة الشهوات والغرائز وهو الخيانة العقلية، مؤكدة أن أكثر ضحايا الخيانة عبر الفيسبوك هم من المتزوجين، مما أدى بدوره إلى زيادة معدل الطلاق، ويكون سبب الخيانة عدم الرضا والانفصال العاطفي ومقارنة شريك الحياة بالشخص الافتراضي على الإنترنت، مما يؤدي إلى انقطاع روابط المودة مع شريك الحياة.

وتابعت قائلة “هناك عدد من الأسباب التي تدفع المرأة إلى خيانة زوجها على شبكات التواصل الاجتماعي والفيسبوك، ومنها شعورها بالفتور في حياتها مع زوجها، مما يجعلها تبحث عن بديل وتكون شاشة الكمبيوتر أسهل الوسائل التي أمامها لكي تخرج رغباتها المكبوتة، فتجلس الزوجة أمام شاشة الإنترنت وتبحث عن شيء يشبع احتياجاتها وغريزتها العاطفية بالعلاقات المحرمة، وتبرر ذلك بغياب الحب والتوافق مع زوجها، أما خيانة الرجل فتكون من منطلق الرغبة في خوض تجربة العلاقات العاطفية عبر شبكات الإنترنت بتبادل الأحاديث المثيرة، بحثا عن إشباع الفراغ العاطفي وربما الجنسي.

القاهرة :  مي مجدي

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *