سولاف هلال وغزال الدرب الأحمر

 

 

200

محرر الكتب

 

تعود سولاف هلال في مجموعتها القصصية الثانية ” غزال الدرب الأحمر”- الصادرة عن وكالة الصحافة العربية (ناشرون) بالقاهرة ، لتراجع الذاكرة من خلال تأمل الذات والتوقف أمام حيوات الآخرين بكل ما فيها من التباسات وتناقضات، تطرح أسئلتها عن الزمن والحب والكيان الانساني المحاصر داخل واقعه الفردي، ومن خلال عوالم الناس البسطاء تستدرج الكاتبة شخوصها ليحكوا قصصهم التي تظل مفتوحة على نهايات مجهولة.

تقتحم هلال عالم الميتافيزيقيا من بابه الواسع مؤكدة أن الكتابة هي الخيط الخفي الذي يجمع بين ما حدث حقا، وبين ما يمكن أن يحدث وما لن يحدث أبدا، هذا ما نجده في قصة ” جبل الدخان” و ” شربات”، وفي قصة ” نضال أبو نضال” تعالج الكاتبة فكرة التقمص تقول : ” توالت الأحلام،ازداد خوفي حين طغى حضوره على حضوري فشمل يقظتي ومنامي، وصرت أراه في مخيلتي عن طريق شريط ذكريات لا أعرف كيف اقتحم دماغي وما مصدره”.

القصة الرئيسية التي حملت عنوان المجموعة، هي قصة حب قديمة يعيشها البطل مع حبيبة تغيب عن عالمه بسرعة البريق كما ظهرت، وتتركه ليمضي عمره وحيدا، ليورث تلك الحكاية لابن شقيقه لنقرأ : ” منذ سنوات عشق عمه في مقتبل عمره فتاة لم يجد لجمالها طوال حياته نظيرا، فعاش على ذكراها دهرا ومات عن عمر يناهز الثمانين دون أن يرتبط بامرأة قط. وضع الفتى قدميه على أول الدرب، كان متوجسا دقات قلبه لا تهدأ ولا تستكين، مما دفعه إلى رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى استعدادا لمواجهة بلطجية هذه الحارة، أو فتوات الحي الذين سيتحققون من هويته حتما قبل أن يوغل في العمق”

تسلط بعض القصص الضوء على واقع المرأة الذي يجعلها تتأرجح دائما بين ما تريد تحقيقه، وما يفرضه عليها المجتمع في ظل نظام أبوي متسلط يجبرها على الرضوخ لسلطة رجال الأسرة، كما في قصة “عباءات”، التي تقدم  فيها الكاتبة مونولوجا   واقعيا لمعظم النساء العربيات، تقول :” ما أن خرجت من تحت عباءة أبي وإخوتي حتى انضويت تحت عباءة زوجي، ولم تكن هناك مسافة بين هاتيك العباءتين فكيف لي معرفة محيطي وأنا محاصرة بين خاصرتين؟”

وتأخذ الكاتبة يد القارئ إلى ذكريات عن الثورة المصرية فتحكي عن ميدان التحرير، وعن لحظات من الحرية في قصة “صناديق”.

تتكون المجموعة من عشرين قصة من عناوينها : ” عبور “، زهور للبيع” ، ” رسائل،” سلالم”، ” دللول”، ” عزلة” ” تلك أنا”، ” سوف يتحطم”.

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *