الرجل النكدي فاشل أسريا

88888888

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

عادة ما يردد الرجال مقولة “زوجتي نكدية”، وأن النكد صفة لا تتجزأ من شخصية المرأة، إلا أنه قد يتبدل الأمر وتنتقل تلك الصفة إلى الرجل، ليتسم هو بالنكدية وكثرة افتعال المشاكل والخلافات، الأمر الذي يوتر الحياة الزوجية ويجعل علاقته مع زوجته على المحك قد تنهار في أية لحظة، خاصة وأن المرأة لا تمتلك تلك الطاقة والقدرة على احتمال العيش مع زوج نكدي.
الرجل النكدي يعتبر افتعال المشاكل والخلافات من أساسيات رجولته وهيبته أمام زوجته، ويرجع ذلك إلى طبيعة تربيته ونشأته، فقد يولد في بيئة توارثت أن الرجل إذا تساهل مع أهل بيته وأدخل السرور عليهم فإن هيبته تضيع، ويعتبر هذا المفهوم خاطئا لكنه منتشر كثيرا في المجتمعات الشرقية خاصة الريفية منها.
يتسم هذا الرجل بالكآبة التي تضفي على وجهه وتجعله عبوسا معظم الوقت، ويخيم الهدوء والحزن عليه، وينقل هذا الشعور وينشره إلى كل من حوله. ويعرف علماء النفس الزوج النكدي بأنه ذلك الرجل الصامت الذي لا يتحدث كثيرا مع زوجته سواء في أمور حياتهما أو إدارة المنزل، وإذا تحدث افتعل المشاكل والخلافات، وتقتصر حياته الزوجية مع زوجته على العلاقة الحميمية، دون أي مشاعر أو حوار يجعل في تلك الحياة شيئا من المودة والرحمة.
كشفت دراسة أجراها باحثون أمريكيون، أن الشخصية الكئيبة لديها طاقة سلبية قادرة على الانتقال للآخرين تجعلهم يتصرفون هم أيضا بطريقة تشاؤمية، وانتشال هذه الشخصية من حالتها الكئيبة يحتاج إلى التحلي بالصبر والرغبة في المساعدة، مؤكدة أنه من الصعب على الشخص الإيجابي أن يعيش مع أشخاص سلبيين يشيعون جو النكد على من حولهم.
ووجد الباحثون أن الزوج عندما يكون نكديا يؤثر على زوجته ويؤثر على طبيعة العلاقة بينهما، فكلما حاولت زوجته انتشاله من حالة الكآبة التي تنتابه تجده يجذبها إلى حالة الكآبة، لذلك قدمت الدراسة مجموعة من النصائح التي تستطيع من خلالها الزوجة أن تخرج زوجها من حالة الكآبة المسيطرة عليه، من خلال تهيئة مناخ سعيد ومرح في الأسرة كعلاج للمشاعر السلبية، وخفض الشعور بالتوتر والقلق، كذلك إزالة الحواجز بين الزوج والزوجة ونشر روح العاطفة والحب.
وأكد علماء النفس المشاركون في الدراسة على أهمية مدح الزوجة لزوجها الذي يتصرف بشكل كئيب أو انفعالي، لأن تلك الشخصية غالبا ما تعاني من عدم الأمان والشعور بأن الآخرين لا يهتمون بها، وقد تكون معاناته بسبب تلقيه الكثير من الانتقادات من قبل الآخرين، لذلك على الزوجة التركيز على مدحه وعلى ذكائه وجاذبيته لكي تبث فيه الثقة بالنفس، لافتين إلى أهمية وجود أصدقاء مشتركين بين الزوج والزوجة، والإكثار من الزيارات العائلية، وعدم اقتصار الخروجات على الزوجين فقط لكسر حدة الملل والتخلص من الكآبة.
ويقول د. محمد بلطية، استشاري الطب النفسي: الرجل النكدي هو ذلك الشخص الذي يبحث عن المشاكل لأتفه الأسباب، محوّلا حياة زوجته وأبنائه إلى جحيم، وهو ذلك الرجل الذي لم ترَ زوجته منذ زواجها منه ابتسامة واحدة رغم أنه خارج المنزل تجد ضحكاته عالية، مشيرا إلى أن ذلك الزوج يسعى إلى تحويل فشله سواء في حياته العملية أو في علاقاته مع أصدقائه على زوجته، ويحملها المسؤولية كاملة في كل شيء، ويلقي عليها اللوم في جميع الأمور، لأنه في الأساس غير مقتنع بها حتى وإن لم تفعل زوجته له شيئا يغضبه، مؤكدا أن هناك العديد من الأسباب النفسية التي تؤدي إلى تكوين شخصية الرجل النكدي، فقد يكون اعتاد على رؤية والده يوبخ والدته ويصرخ في أبنائه، فوجد في التكشير والكآبة هيبته والتعبير عن رجولته.
ويلفت د. محمد إلى أن هناك بعض الأسباب المادية التي تساعد في تكوين شخصية الزوج الكئيب، فقد يكون ضيق المال وعدم قدرته على تلبية متطلبات المنزل واحتياجات زوجته سببين في كآبته، خاصة إذا كانت زوجته أعلى منه في المستوى المادي، وإن كانت تعمل وتحصل على راتب أكبر منه، فوقتها لا يجد هذا الزوج طريقا سوى النكد لكي يفرض شخصيته وسيطرته من خلاله، مشيرا إلى أن الزوجة قد تكون هي السبب الرئيسي في نكد زوجها بسبب كثرة متطلباتها، فما إن تراه حتى تقوم بوضع قائمة من الاحتياجات والمتطلبات للأبناء، الأمر الذي يضع الزوج في حالة من الضغط والتوتر النفسي، والتي من شأنها أن تفرض عليه حالة من الكآبة وعدم الشعور بالسعادة بأي شكل من الأشكال.
وحول كيفية التعامل مع الزوج النكدي، توضح د. رحاب العوضي، استشارية الصحة النفسية وتعديل السلوك، أنه يجب على الزوجة أن يكون لديها اهتمامات ونشاطات أخرى ومختلفة عن اهتمامات الزوج للبحث عن بديل، وحتى لا تتحول حياتها إلى كابوس لا تستطيع الإفاقة منه وتجنبا للخلافات الدائمة، لذلك على الزوجة أن تجد سبيلا بعيدا عنه لتحقق من خلاله سعادتها الشخصية هي وأولادها، من خلال تخصيص يوم في الأسبوع تقضيه بعيدا عن زوجها وكآبته، ويكون مع الأقارب على سبيل المثال، مؤكدة على أهمية تجاهل الأزمات التي يفتعلها الزوج، والتي قد تكون بدون سبب، والاهتمام بالأبناء، واسترجاع الهوايات المفضلة بالنسبة لها، والتركيز على حياتها الخاصة، وعدم التركيز على حياتها حول دائرة زوجها، مشيرة إلى أنه من الممكن استخدام أسلوب الحوار والتقارب مع الزوج في إطار المودة والحب، لإذابة الخلافات والمشاكل المفتعلة، والحفاظ على استقرار الأسرة واستمراريتها.




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *