جينات الأب قد تكون سببا للولادة القيصرية

 

 10000

 

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

يوما بعد يوم تزيح الدراسات الحديثة النقاب عن الأسباب الحقيقية لبعض الظواهر الطبية، حيث كان يعتقد حتى وقت قريب أن إصابة الزوجة بأحد العيوب الخلقية في الأجهزة التناسلية قد تكون سببا في اللجوء إلى الولادة القيصرية، إلا أن بحوثا جديدة أثبتت أن الزوج يمكن أن يكون المتسبب في ذلك. ووجد العلماء أن تعرض الرجل لمرض “السلفس” يؤدي إلى حدوث اضطرابات في وضع الجنين يدفعه إلى اتخاذ وضع خاطئ يستحيل معه الإنجاب بطريقة طبيعية.

يقول د. محمود البدري، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة، إن الرجل قد يكون سببا في تعرض زوجته لخطر الولادة القيصرية. وثبت علميا أن عدم التناسب بين دم الزوج والزوجة قد يؤدي إلى إصابة الجنين بحالات مرضية في بداية تكوينه. ويكمن ذلك في انتقال خلايا وراثية من الزوج إلى الجنين لا تتفق مع طبيعة جسم الزوجة، مما يؤثر في وضع الجنين داخل الرحم. ونتيجة لذلك تصعب الولادة الطبيعية ويتم اللجوء إلى الولادة القيصرية. ومن بين الأسباب الأخرى لذلك، تعرّض الزوج للإصابة بمرض يعرف باسم “السلفس” نتيجة النقص في مادة “أسنقربغوم” أو “البروحنيران” أو زيادة معدل إفرازات مادة “الأندروجين”.

وتضيف د. نوال حجازي، أخصائية النساء والتوليد “انتقال الأمراض الوراثية للجنين يؤثر في تكوينه داخل الرحم. ومعاناة الجنين من نقص الأكسجين الذي يصله عن طريق المشيمة يؤدي إلى حدوث تغيرات في خلاياه، ويدفعه إلى اتخاذ وضع خاطئ للحصول على الأكسجين اللازم. ونقص الأكسجين في الجهاز العصبي يؤدي إلى حدوث نزيف دماغي عند الجنين وإفرازات سامة قد تودي بحياة الأم. ولتجنب كل هذه المشكلات توصي حجازي بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج، لافتة إلى أن بعض السيدات يلجأن إلى الولادة القيصرية لأسباب أخرى، منها الخوف من اتساع مجرى العضو التناسلي”.

من ناحيتها، تؤكد د. لطيفة عبدالرحمن، استشارية أمراض النساء والتوليد بالقصر العيني، أن تأثير المخدر الذي يتم حقن الأم الحامل به لإجراء العملية القيصرية يؤثر في الأطفال ويترك أثرا سلبيا في الجهاز العصبي للطفل على المدى البعيد. وإذا لجأت السيدات الحوامل أثناء فترات الحمل إلى تعاطي المسكنات للتغلب على ألم الحمل قد يزداد لديهن السلوك العصبي، وبالتالي تصبح الولادة الطبيعية مستحيلة ويضطر الأطباء إلى إجراء العملية القيصرية. وأوضح الأطباء أن تأثير المخدر الذي يستخدم في العمليات القيصرية على الأطفال لا يكون أمرا شائعا، إنما يحدث بنسب ضئيلة جداً إذا كان المناخ النفسي للطفل مهيئاً لذلك. وفي حال تناول الأم المخدرات، مع عصبيتها الزائدة في فترة الحمل، يكون لهما تأثير سلبي على الجنين، حيث تكسبه صفات وراثية تؤثر عليه بالطبع في المستقبل.

وعن أضرار الولادة القيصرية، يشير د. سيد زكي، استشاري أمراض النساء والتوليد، إلى أنه بصفة عامة جميع العمليات لها بعض المخاطر. ومن بينها الولادة القيصرية أيضاً، بصفتها عملية جراحية كبرى في البطن ومنطقة الحوض فلها مضاعفات وأضرار، كحدوث نزيف والشعور بألم شديد بعد الولادة القيصرية، نتيجة ألم الجراحة وعدم الراحة في منطقة البطن والذي قد يستمر لبضعة أسابيع بعد الولادة حتى يتم الشفاء منه ويخف تدريجيا. هذا بالإضافة إلى خطورة عدوى ما بعد الولادة، حيث أن الرحم من أكثر المناطق عرضة للإصابة بالبكتيريا التي تعيش في المهبل. وهذه البكتيريا يمكن أن تنتشر بسهولة في الرحم. وقد يؤدي جرح العملية القيصرية إلى التهاب بطانة الرحم.

ولفت زكي إلى أن الدراسات أكدت أن السبب الرئيسي في حدوث التهاب بطانة الرحم هو الولادة القيصرية، بنسبة تصل إلى 75 بالمئة، خاصة مع تكرارها أكثر من مرة، وقد تتطلب العدوى الخطيرة استئصال الرحم، وفي حالات نادرة جداً قد تؤدي العدوى إلى الوفاة، إلا أنه في الغالب يمكن علاجها بالمضادات الحيوية والأدوية التي تكون فعالة معها. هناك أيضاً حمى النفاس بعد الولادة، فقد تعاني ما يقرب من 8 بالمئة من النساء بعد العملية القيصرية من حدوث العدوى البكتيرية والتي تُعرف بـ”حمى النفاس”.

ويتابع زكي “هناك مجموعة من العوامل قد تزيد من أضرار الولادة القيصرية على الجسم وصحة المرأة، من أبرزها النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن والسمنة والخضوع لأكثر من عملية قيصرية سابقة، كذلك المعاناة من بعض المشكلات الصحية مثل أمراض القلب والأمراض المزمنة الأخرى وكسل الأم وضعف النشاط البدني، أيضا المضاعفات الطارئة التي تستلزم اللجوء إلى إجراء عملية قيصرية، بالإضافة إلى الحساسية لأدوية التخدير وانخفاض عدد خلايا دم الأمهات والولادة المبكرة وزيادة وزن الجنين.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *