سؤال الهوية في “قيد الدرس” وجرائم الاجتياح الإسرائيلي للأرض اللبنانية

01

منة الله الأبيض

 

يقول الشاعر الراحل محمود درويش:
‎أشلاؤنا أسماؤنا لا … لا مفر
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
لا أخوة لك يا أخي، لا أصدقاء
حاصر حصارك لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك… لا مفر
وسقطت قربك، فالتقطني
واضرب عدوك بي،
فأنت الآن حرّ وحرّ وحرّ

بتلك الأبيات الدرويشية، التي تسجل الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على بيروت، ينطلق الناقد الدكتور محمد رفيع، متحدثًا عن رواية “قيد الدرس”، للكاتبة اللبنانية لنا عبدالرحمن، بالمقهى الثقافي، ، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور الدكتور شوقي بدر يوسف، وعزة سلطان، وأحمد لطفي، وأدار الندوة الدكتور عصام العدوي.
رأى “رفيع”، أن الحرب اللبنانية، التي تدور حولها الرواية، تُعد جرحًا غائرًا في قلب كل اربي، وهذا الجرح الذي استفز الشعراء والمثقفين العرب، من أمثال؛ محمود درويش، ونزار قباني وكثيرين، لأن يستدعي جرحًا قديمًا وهو القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب الأولى، ومن بعد خروج الاستعمار عن الدول العربية، زرع ألف مسمار جحا، كي يعيد التفرقة والفساد والتشرزم بين جنبات الدول العربية.
وأضاف “رفيع”، أن رواية “قيد الدرس”، رواية الهوية، بمعناه الشمولي الواسع، التي تشمل كل عربي أيًا كان جنسيته، وانتمائه، موضحًا أن الكاتبة تنتمي إلى الجيل الإبداعي الثالث، كما يصنفه، فلم تنتهج نهج المبدعين الذي يحاكوا الأعمال السابقة لإبداعهم، ويقلدوها، وهذا ما يفعله الجيل الأول، أو النوع الثاني من الكتابة (الجيل الثاني) الذي يشب عن الطوق ويعلن لهن شخصية مستقلة عن الرجل، بقتل هذا الأب الذكوري، ووصف الرجل الشرقي بما عليه وما عليه، وكأنها تصفية حسابات.
لكن الكاتبة لنا عبدالرحمن تنتمي إلى الجيل إبداعي ثالث يختلف عن الجيلين السابقين، حيث تنتهج الكاتبة هي وقريناتهت نهجًا مغايرًا، كاشف لإبداع النساء احقيقي، يبعد فكرة المحاكاة والكيديك وتصفيك الحسابات، فتبحث عن هويتها، وعن ما يميزها عن الرجل، بشكل منفصل عن كونها رجل أو أنثى، فناقشت مسألة الهوية من منطلق دور النساء في الحفاظ على الهوية، فصوّرت السيدات اللبنانيات اللائي جلسن في بيوتهن لتربية أولادهن في حين أن الرجل ذهب إلى أرض المعركة والحرب، سلاحه هو مضمون حفاظه على الهوية.
تعود الكاتبة إلى أجواء بيروت فى عمل سردي طويل يرصد حياة أكثر من جيل، ويمتدّ زمن الرواية إلى ما قبل الحرب اللبنانيّة ويستمرّ إلى ما بعدها، من بيروت فى سبعينات القرن الماضى حتى عام 2012.
وتتبع الرواية مصير أفراد عائلة ” عبدالله”، الجدة سعاد وإبنتها نجوى وأولاد نجوى وأحفادها ،و تمضى الأحداث من فلسطين إلى بيروت، إلى فرنسا والعراق، ثم بيروت مرة أخرى. الجدة سعاد تزوجت من عواد الكردي، المزواج، وابنتها نجوى تتزوج من باسم، وهو مقاتل من ” القرى السبع” يحمل هوية قيد الدرس؛ أما أولاد نجوى الأربعة فلا يجمع بينهم أى شيء. وبين التشرد وفقدان الهوية، والبحث عن الإنتماء يظهر وجه الإرهاب القاسى تاركا سؤالا كبيرا عن حقيقة انتماء الأبطال وهويتهم، كما يحضر المكان بكل أبعاده ليحرك الأحداث والأشخاص والحكايات والأقدار.

02
وفي بحثه المعنون “البحث عن الهوية في الرواية اللبنانية.. رواية قيد الدرس للروائية لنا عبدالرحمن”، قال الدكتور شوقي بدر يوسف، إن الكاتبة الروائية لنا عبدالرحمن من الكاتبات اللبنانيات اللاتي احتفين بأزمة البحث عن الهوية، في أعمالها السردية بدءًا من رواية حديقة السراب، ثم تلامس، وأغنية لمرغريت، وثلج القاهرة، ثم أخيرًا روايتها موضوع هذا اللقاء رواية “قيد الدرس”، التي جاءت لتضع النقاط على الحروف بشأن فقدان الهوية عند المواطن العربي من خلال هذا المصطلح الذي عانى منه كثير من المواطنين اللبنانين العرب إبان الحرب اللبنانية التي استمرت سنوات طويلة فقد فيها عدد كبير من المواطنين اللبنانين هويتهم وحيواتهم.
ولعل الكاتبة في روايتها الأخيرة لا تستحضر الحرب وما يجري فيها من تفاصيل مأسوية صادمة وإنما تلقي الضوء على ما يحدث للشخصيات من خلال الحرب في حياتهم العادية، وما تفعل بهم الحرب في هذه الظروف الصعبة، من خلال هروبهم من عنفها ومآسيها وبحثهم عن ملاذ وأماكن جديدة يسكنون إليها بعيدًا عن الدمار والأهوال والقتل والتشريد، كما يبحثون في نفس الوقت عن عمل يرتدقون منه في هذه الظروف، كما تلقي الضوء على العلاقات السائدة بين الشخصيات العائشة حياتها في أمكانها الجديدة بعد الهروب من أهوال الحرب.
وقد اختارت الكاتبة ثلاثة أزمنة لحياة الشخصيات والأحداث الجارية فيها بتفاصيلها وعنف وصخب أحداثها، زمن بيروت 2012، بشخصياته الرئيسية حسان وليلى أبني نجوى وباسم، وتعود منه الأحداث من زمن الإجتياح الإسرائيلي للبنان في ثمانينات القرن الماضي، من خلال الفلاش باك، ، ثم زمن انتهاء الحرب الأهلية بخمسة سنوات عام 1995، ثم يعود الزمن مرة أخرى إلى زمن بيروت 2012. ( بوابة الاهرام )

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *