صدّام الجميلي في “انكوغرافي” وتقنيات فنية جديدة

في معرضه الجديد، الذي يقام حاليا على قاعة الأندى في عمّان، فاجئ الفنان العراقي صدّام الجميلي جمهوره بمعرض يحمل عنوان (انكوغرافي) وهو عنوان يثير التساؤل لجمعه بين مفردتين ” انكو” من حبر، و ” غرافي” من صورة. وبدت أيضا اللوحات المعروضة مختلفة عن  أعماله السابقة  من حيث استخدام الأفكار والألوان  والتقنيات.

ويوضح الجميلي تقنيات عمله في هذا المعرض أنه استند على استخدام صورة فوتوغرافية بشخوصها الواقعية، أو مقطوعا من مطبوع، ومرة أخرى شكلا مرسوما بشكل واقعي، وبين تقنية التخطيط بالحبر في المساحات التي ترجع إلى تقنيات التخطيط أو الحفر بالزنك. وذلك للجمع بين تلك التقنيات وتوليفها في مناخ واحد.

وهذا الجمع بين مفهومين في العنوان ( انكو غرافي) فيه  نوع من المناورة للابتعاد عن تقريرية العنوان دون الإشارة إلى دلالاته، بل إنه يشير إلى إمكانية صناعة العلامة من خلال تلك التقنيتين لإنتاج لغة جديدة أو طريقة تواصلية في الكشف عن المعاني التي تجملها تلك الأعمال والرموز، التي تقترب من تقنية (الإنفوغرافي)، غير أن الفارق يشكل في تقريرية الإنفوغرافي، ومجازية الإنكوغرافي.

ومن المعروف عن التشكيلي العراقي، أن الإنسان وتشوهه كان ثيمة لوحاته  منذ عام 2010 وحتى الآن، وها هو يعيد هذه الثيمات مرة أخرى بطرائق مختلفة..

وفي ما يخص الشكل التعبيري، الذي نطلق علية صفة التشوهات،  يرى الجميلي أن التشوه هو تسمية في صلب العمل، غير أن التشوهات مفردة مقبلة من خارج العمل الفني وليس من داخله، فلا وجود لعمل معاصر بلا تشوهات، التي تسمى تعبيرا في حال دخولها للعمل الفني مشكّلة تعبيرا حسيا، فلا وجود لتشوهات في الشكل الجمالي في الأعمال المكتملة جماليا.. إن أي تحوير أو إزاحة شكلية في العمل الفني تعد تعبيرا، بغض النظر عن قوتها، فحتى أكثر أعمال الفنانين كلاسيكية، خاضعة لتشوهات نظرا للتضخيم الذي تخضع له بعض الأجزاء من الجسم أو بعض الألوان من الطبيعة، ما يغني العمل بوصف ذلك الإضفاء ضرورة داخلية جمالية، وهنا نقف عند تلك المفردة جماليا.

ويعتقد الجميلي أنه من الخطأ الفادح أن نربط جماليات الطبيعة والوجود، بجماليات العمل الفني، ونقارن بينهما، فالجماليات في العمل الفني لا تشبه جماليات الواقع… ولو أخذنا عمل فان كوخ «حذاء الفنان» مثالا للقبح في الواقع، الذي تحول على يديه إلى أيقونة جمالية فنيا.

أما عن التطور الذي يمكن تلمسه في بنية أعمال الجميلي هذه منذ معرضه الأول وحتى الآن، فيشير إلى أن التطور واضح من خلال البناء العام في العمل والتركيز على القيم المركزية في العمل الفنية، إذ تحمل صفة التجريب والمثابرة معها قيمة التطور بصفة حتمية، فلا وجود لعمل مدروس وواعٍ دون تطور، وبالتالي كانت التجربة جزءا من تجربة تتطور تدريجيا من خلال البنى العامة والأشكال الفرعية وتنوع المواد والمواضيع الداخلية.

المحرر الثقافي




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *