لعنة الفراعنة.. سموم وسحر أسود لحماية المقابر والآثار

تحيط بالحضارة المصرية القديمة الكثير من الغموض والألغاز التي يعجز العلم عن تفسيرها، ويحاول الباحثون دائماً اكتشاف أسرارها وفك طلاسمها المرتبطة بالمقابر والآثار والفراعنة القدامى، إلا أن الغموض ظل يحيط بالحضارة العريقة ومقابرها الأثرية، وظهرت مسميات عدة تزيد من تعقيداتها وألغازها، منها “لعنة الفراعنة” التي انتشرت بعد حوادث كثيرة غريبة وغامضة، أصابت عمال ومكتشفي وتجار الآثار برعب شديد بين حقيقتها وأسطوريتها، في ظل غموض الطرق التي استخدمها الفراعنة في حماية مقابرهم وحرمة موتاهم.

بدأت أسطورة “لعنة الفراعنة” مع اكتشاف مقبرة الملك “توت عنخ آمون” في عام 1922، على يد عالم الآثار البريطاني “هوارد كارتر”، والذي وجد عبارة منقوشة على جدران المقبرة تقول: “سيذبح الموت بجناحيه كل مَنْ يحاول أن يبدّد أمن وسلام مرقد الفراعنة”، هذه العبارة كانت بداية لسلسلة من الحوادث الغريبة التي بدأت بموت كثير من العمال الذين شاركوا في فتح المقبرة، فشاع أن كهنة مصر القديمة قد صبوا لعنتهم على أيّ شخص يحاول نقل تلك الآثار من مكانها أو يقتحم خلوتهم وينتهك حرمة موتاهم.

ومن أشهر الوقائع التي تسبّبت في ظهور أسطورة “لعنة الفراعنة”، إصابة اللورد “كارنافون” الذي موّل اكتشاف مقبرة الملك الشاب بحمى شديدة، عجز الأطباء عن تفسيرها؛ مما أدى إلى وفاته في منتصف الليل بفندق الكونتننتال بالقاهرة، وبعده بعدة أيام لحق به مساعد “كارتر”، وبعد ذلك بدأ الموت يقضي بجناحيه على غالبية الذين أزعجوا الفرعون في قبره وشاركوا في فتح المقبرة، وكانت معظم حالات الوفاة بسبب الحمى الغامضة التي لم يستطع الأطباء تفسيرها، كذلك أُصيب عدد من الذين عملوا مع فريق الآثار الذي فتح المقبرة بالجنون، والبعض الآخر قام بالانتحار، فضلاً عن إصابة العالم “تيودور بلهارس” بحمی غامضة لم يستطع الأطباء تفسيرها، بعد أخذه مومياء فرعونية بمقابل مادي، وبدأت الخرافات بأن أصابته لعنة وأن المومياء قد انتقمت منه نتيجة قيامه بتشريحها.

وتقول أسطورة “لعنة الفراعنة”:إن قدماء المصريين يسخرون الجن ليقوم بحراسة المقابر الفرعونية، ويسبّب الهلاك لكل مَنْ ينتهك حرمة الفرعون في رحلة ما بعد الموت، أو نوعاً من السحر الأسود الذي استخدمه كهنة مصر القديمة، ليحمي مقابرهم ويقتل كل مَنْ يقترب من مرقدهم أو آثارهم.

في حين أن علماء الآثار يرجحون أن الفراعنة استخدموا نوعاً غير معروف من الفطريات السامة والبكتيريا التي تنشط على المومياء، وتصيب الفرد بمجرد أن يفتح المقبرة ويستنشق الهواء، فيصاب بمضاعفات وتخرّ قواه تدريجياً، وفي الغالب تؤدي إلى وفاته أو إصابته بالجنون، وهو ما أكده عالم الذرة بولجاريني عام 1949، أن هناك احتمالاً قوياً بأن قدامى المصريين استعملوا الإشعاعات والسموم لحماية مقابرهم.

“لعنة الفراعنة” حقيقية موجودة، كما يرى د. ياسين زيدان، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، والذي يقول: إن حور محب آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة هو مَنْ سجل تأثير النباتات السامة والسحر الأسود، فمع نهاية أسرة إخناتون حطّم حور محب كل آثار مَنْ سبقوه إلا القبور، خوفًا من سمومها وما تركه فيها الكهنة من سحر، لافتاً إلى أن لعنة الفراعنة تأتي من السموم التي يبقى تأثيرها في قبور الفراعنة آلاف السنين، عندما تتعفّن الزيوت والأطعمة والصمغ مع الجسد وتتحلّل، وقد ثبت من تشريح المومياوات وجود خلايا بكتيرية حية فيها، ويعتقد أيضاً أن الكهنة كانوا ينشرون السموم على بعض الآثار لحظة دفنها، كما أن إغلاق المقبرة آلاف السنين له تأثير مباشر على المواد العضوية وغيرها من الأثاثات الجنائزية التي تتواجد في المقابر، هذا بجانب السحر الأسود الذي كان يمارسه كهنة مصر ويستخدمون الجن لخدمتهم وحمايتهم.

بينما يؤكد د. أحمد عامر، الباحث الأثري، أنه لا يوجد في الحضارة المصرية ما يُسمّى بـ”لعنة الفراعنة”، لافتاً إلى أن ما تركه المصريون القدماء من نصوص كانت لتهديد وترهيب اللصوص من الاقتراب والسطو على مقابرهم لسرقة كنوزهم، اعتقاداً منهم بما يُسمّى بالبعث بعد الموت، موضحاً أن الصدفة التي جمعت بين حوادث أصابت كل مَنْ شارك في فتح مقبرة الملك “توت عنخ آمون” كان لها تأثير كبير في انتشار أسطورة ما يُعرف بـ”لعنة الفراعنة”.

ويضيف د.عامر: إن عدم حدوث أيّ ضرر لـ”هاورد كارتر” مكتشف مقبرة “توت عنخ آمون”، وأول مَنْ نزع القناع عن وجه الملك، يُعتبر دليلاً قوياً يثبت عدم صحة وجود شيء اسمه “لعنة الفراعنة”، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن التعرّض لمقابر مغلقة منذ آلاف السنين عند فتحها يكون بها بكتيريا سامة تصيب كل مَنْ يستنشق هواءها، حيث تتفاعل بعض المواد الكيميائية مع ما تبقى من بعض مواد التحنيط أو الطعام الذي كان يوضع داخل المقبرة، هذا بجانب وجود بعض الفطريات والطفيليات السامة التي نشرها الكهنة فوق المومياوات، من أجل الفتك بكل مَنْ يتعدى على هذه المقابر ويقوم بفتحها والدخول إليها.

وتابع: بعض العلماء فسّروا ما يُسمّى بلعنة الفراعنة بأنها تحدث نتيجة لتعرّض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من “غاز الرادون”، وهو عنصر غازي مشع موجود في الطبيعة، عديم اللون، شديد السمية، يفتك بكل مَنْ يستنشقه.

خدمة ( وكالة الصحافة العربية )

القاهرة: محمد رجب




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *