الانتهازي السياسي.. أسباب نفسية تبرز سماته السلبية

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

على الرغم من تمتع الشخص الانتهازي ببعض الصفات الإيجابية مثل الذكاء والقدرة على استغلال الفرص والمواقف المختلفة، إلا أن صفاته السلبية تبدو أكثر، لا سيما إذا كان يعمل في المجال السياسي، حيث أنه لا يتقيّد بمبدأ معين، ويسعى دائما لتحقيق صالحه الشخصي. وتعني الانتهازية السياسية اغتنام الفرص بكافة الوسائل غير السوية، من أجل تحقيق أهداف معينة لا تخدم سوى الشخص ذاته.

تشير د. شيرين درديري، استشارية علاج الاضطرابات السلوكية، إلى أنه فيما يتعلق بالانتهازية السياسية فهناك  الكثير من الأحداث التي أظهرت طبيعة الأشخص الممارسين لها، كان من بينهم ما ينطبق عليه هذا المصطلح، وهؤلاء يتمتعون بصفات يمكن لأي شخص أن يستنبطها، ولكن ثمة صفات إضافية تحتاج إلى من يقوم بإظهارها تبعا لتركبية السياسي النفسية، فهو من الأشخاص القادرين على التحول والتغير دائما، ومع الأسف غالبية هذه الصفات سلبية، أبرزها أن هذا النوع من السياسيين غير مبدئي، أي أنه لا يلتزم بمبدأ سياسي معين، يسعى دائما أن يحقق مبتغياته ويجاري الأحداث ويجلس على كل الموائد، فقد يكون تربى ضمن عائلة كذلك، أو أنه حرم منذ الصغر من أشياء أراد أن يحققها في كبره، ما يسمى علميا شعورا بالنقص يسعى لإشباعه، مؤكدة أن المنفعة لديه شيء هام. يبعد كثيرا عن المبادئ والعقائد. لا يرتبط بالظروف والإمكانيات. كل شيء ينبغي أن يكرث لخدمة أهدافه، كما يتمتع الانتهازي السياسي بصفات الغدر والخيانة. كثيرا ما ينتمي لفئات وجماعات وأحزاب، ولكن لا يظل يعمل تحت لوائها أي منها، ما دام يتعارض ذلك مع أحلامه ومبتغياته. لا مانع لديه من الاستغناء عنها مقابل الوصول لمآربه، دائم الاستعداد للانقلاب على أفكاره وانتماءاته. لا تعد إشكالية لديه إذا لعب كافة الأدوار في وقت واحد، بل هو متفرد في ذلك.

وتوضح شيرين، أن الانتهازي السياسي يجيد تزييف الحقائق من أجل الوصول لأهدافه. في المقابل، يمكنه التضحية بالمصالح العامة، الأمر الذي يعد خطرا على المسار السياسي العام، فقد يؤدي ذلك إلى سقوط دول بأكملها، وقد يكون ذلك بسبب تربيته التي أصّلت لديه حب الكذب وتشويه الحقائق، وكذلك يمكنه أن يكون مثاليا، وهذه ليست صفة جيدة به بل سيئة لأن استخدامها يكون مؤقتا لأهداف خاصة به، فإذا كان يرمي للانضمام إلى حزب معين أو حكومة معينة، يرى أنه من الأفضل أن بقي مثاليا لبعض الوقت ويصبّ تركيزه على مبادئ معينة، كما يستخدم كلمات ومصطلحات رنانة في خطاباته يهدف بها لفت الأنظار وتسليط الأضواء عليه، ولا مانع لديه من القيام بتمثيل أحد المشاهد الدرامية التي نالت إعجابه، يضرب من خلالها المثل للجميع في المثالية والوطنية، يسعى من وراء ذلك أن يكون مركزا للكون يدور حوله الجميع.

“براغماتي” صفة من صفات الانتهازي السياسي، حيث أنه شخص لا يعترف بالمبادئ الأخلاقية، لا يسعى معصوم العينين خلف مذهب، فهو دائما ما يتذكر أهدافه ولا يدع مجالا لنسيانها مهما كلفه ذلك، كما أنه يرى في ذاته صفات غير حقيقية، حيث يعتبر نفسه من أصحاب الأفعال الذين لا يتحدثون كثيرا بل لا يجيدون الحديث بالأساس، يظل أيضا متغيرا طيلة الوقت، لا يتمكن أحد من الوصول لحقيقة حالته النفسية، فقد يكون هادئا أحيانا وعصبيا أحيانا أخرى، فضلا عن أنه ليس هذا الشخص المتميز صاحب الجاذبية والكاريزما، بل يبدو شخصا عاديا لا يتمتع بجمال شكلي أو برشاقة قوام، يهوى كثيرا التنصت على الآخرين، وإشاعة أسرارهم، وهو ما يجعله مكروها من المحيطين به.

أما د. أحمد فهمي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، فيؤكد أن الانتهازي السياسي يجيد التحرك وفق الشائع، حيث أنه لا يتبنى الصحيح إلا إذا كان غالبا، ولا يهم لديه إذا كان صحيحا وضعيفا، وإنما ينتمي له أكثر إذا كان شائعا، فهو بالأساس لا يسعى إلى اتباع الحق ولكنه يهدف إلى الانتماء للرأي المنتصر، وقد يكون السبب في ذلك أنه عانى تفككا أسريا، كما لا يؤمن الانتهازي السياسي بمبدأ الصداقة، حيث لا يتعدى المقربون لديه عن كونهم حلفاء، أما الأعداء بالنسبة له فهم ليسوا دائمين، فيمكن أن يصبحوا بين ليلة وضحاها أحبابا وحلفاء، طالما تلاقت الأهداف بينه وبينهم.

يسعى الإنسان الانتهازي إلى تزيين الواقع الحزين الغاضب، بما يخدم صالحه الشخصي، فهو قادر على سلب الرأي العام حقه في التعبير عن رأيه طالما أن ذلك يلحق الضرر به. لا يكترث ولا يتأثر مطلقا بمصطلحات الكرامة والإنسانية، بل ينظر إليها باعتبارها أمورا ليست هامة، كما أنه يكره الحقائق ويعتبرها نيرانا يمكنها أن تلتهمه بسهولة، لذلك يعمل دائما لإخمادها، ويكاد يكون هذا هو العمل الإيجابي الذي يعترف به من داخله، حيث يدرك أنها الحقيقة ولكن لا يظهرها.

ويلفت فهمي إلى أن الصعود على أكتاف الآخرين من أكثر الأمور التي يجيدها الانتهازي السياسي، حيث لا يمتلك وسائل تؤهله إلى الوصول لأهدافه دون نفاق أو خداع أو كذب، فهذه أدواته التي يستخدمها دائما، كما أنه يجيد تقديم الاستشارات ولكن التي تتخذ مسلكا بعينه، حيث يجيد القيام بدور صديق السوء المتآمر على الآخرين، ما دام ذلك يؤهله لإقامة علاقات مع نظاميين أو مسؤولين، فهو يسعى من وراء ذلك إلى تقلد المناصب السياسية، كذلك تكون لغته التي دائما ما يتحدث بها مع الآخرين هي لغة مزيفة، حيث يطلق على السرقة والفساد نجاحا وتحقيق ذات، والصدق غباء، بعكس ما هو سائد ومتعارف عليه في قيم وثقافة المجتمع.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *