الحالات المرضية .. وتأثير الصيام فيها

القاهرة : وكالة الصحافة العربية

هناك أمراض كثيرة ثبت أن الصيام سبب فى تحسنها، وأحيانًا الشفاء منها، غير أن هناك حالات مرضية أخرى، يصعب معها الصيام وتترتب عليه مشقة كبيرة أو ضرر يمكن أن ينال الصائم؛ ولأن الدين يسر وليس عسرًا، ومن أجل هذه الحالات، شرع الله رخصة الإفطار للمريض حتى يشفى.

يقول د.محمد عز العرب، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد جامعة القاهرة: “إن هناك حالات معينة يصعب معها الصيام، وينصح فيها بالإفطار، عملاً بالرخصة، التى رخصها الله سبحانه وتعالى لعباده، مع التأكيد أن ما ستجرى مناقشته يعتبر اجتهادات طبية وليس اجتهادات شرعية، فكل مرض له درجات مختلفة، قد تكون خفيفة، وقد تكون حادة أو مزمنة، وقد تكون شديدة وخطيرة، وطبيعة علاج كل حالة تختلف من مريض إلى آخر، وبالتالى الحكم بشأن إمكانية الصيام من عدمها، لذا، ينبغى التعامل مع كل حالة بصفة مستقلة، غير أن إعطاء لمحة عامة حول عدد من الحالات المرضية الشائعة وطبيعة تأثير الصيام فيها، يفيد فى بلورة الوعى الصحى المنشود”.

ويضيف د. عز العرب : من الأمراض التى تتأثر بالصيام، تأثرًا مباشرًا، التهابات جدار المعدة، وقرحة المعدة والإثنى عشر، ومن أهم مضاعفات قرحة المعدة والإثنى عشر، هو الألم الشديد والنزف، الذى قد يهدد حياة المريض. وفى السابق، كان يطلب من هؤلاء المرضى، تناول عدة وجبات صغيرة خلال اليوم، غير أن هذه الأمراض أصبحت أقل خطورة، وأسهل شفاء، بفضل الأساليب الحديثة للعلاج، وبالنسبة إلى صيام مريض القرحة المعالجة حديثًا، قبل أيام أو حتى أسابيع من رمضان، فإننا نخشى ألا تكون القرحة قد شفيت تمامًا، ولذلك ينصح المريض بعدم الصوم، حتى يتمكن من تناول العلاج اللازم إلى جانب النظام الغذائى الخاص بالقرحة، الذى يستلزم عدم ترك المعدة فارغة من الطعام ساعات.

أما القرحة، التى ثبت بالمنظار أنها شفيت تمامًا، ومضى على شفائها عدة أسابيع، فإن هذا المريض يستطيع الصوم، لكن ينبغى له أن يعاود تناول الأدوية الحديثة الخاصة بعلاج المعدة، مرة واحدة يوميًا، يفضل قبل السحور، بحيث تعمل على تقليل الإفرازات الحمضية للمعدة أثناء النهار، فإذا شعر هذا المريض بأن أعراض القرحة قد عاودته، فإنه يفضل أن يبدأ العلاج الطبى فورًا، تحت إشراف الطبيب المختص، مع ضرورة الإشارة إلى أن مريض القرحة الصائم، ينبغى عليه أن يتجنب تمامًا الأطعمة والمشروبات، التى تسبب الحموضة، مثل عصائر البرتقال والليمون “الجريب فروت” والمخللات والبهارات والفلفل”.

ارتفاع الكوليسترول

والحديث عن ارتفاع ضغط الدم يقودنا إلى الحديث عن ارتفاع دهون الدم أو الكوليسترول، حيث يعتبر الصيام مهمًا، بل ومفيدًا جدًا لمريض ارتفاع الكوليسترول، بشرط تجنب الأطعمة التى تحتوى على نسبة عالية من الكوليسترول، وعلى رأسها الأعضاء الداخلية للبقر والضأن، مثل المخ والكبد وغيرهما، ثم اللحوم الغنية بالدهون، والمأكولات السريعة، والزبد، والحلويات، وصفار البيض، أما بالنسبة إلى الحليب ومشتقاته، فيفضل تناول المنتجات قليلة أو منزوعة الدسم.

ارتفاع درجة الحرارة

عندما يصاب الصائم بارتفاع فى درجة الحرارة، فهذا يعنى أنه مصاب بالتهاب فى مكان ما فى الجسم، مثل التهاب المجارى البولية، والحنجرة والمرارة واللوزتين والرئة، وغيرهما، وارتفاع درجة الحرارة، يكون أحيانًا مصحوبًا بقشعريرة أو صداع، مع إرهاق شديد، ويحتاج المريض إلى مراجعة الطبيب، لتشخيص الحالة ووصف الدواء المناسب، الذى يعتمد غالبًا على المضادات الحيوية ثلاث مرات فى اليوم، غير أن المضادات الحيوية ليست هى كل العلاج، لأن تناول كمية كبيرة من السوائل يصبح أمرًا ضروريًا، أثناء ارتفاع درجة الحرارة، إضافة إلى الراحة التامة، مع تناول الغذاء المناسب، الذى يخلو من الأطعمة المهيجة لجدار المعدة، الذى يعانى الحساسية، بسبب ارتفاع درجة حرارة الجسم، ولذلك، ينصح المريض بعدم تناول الحمضيات والتوابل والفلفل وغيرهما من الأطعمة المهيجة لجدار المعدة.

السكري

معظم مرضى السكري، خاصة من النمط الثانى، هم أحوج الناس إلى الصيام، خاصة أن خفض كمية الطعام، وتحديدًا الأطعمة النشوية والحلويات، يساعد على ضبط نسبة السكر فى الدم، والتخلص من الوزن الزائد، أما مرض السكري من النمط الأول، وهم عادة صغار السن، فإن معظمهم يحتاج إلى حقن الأنسولين عدة مرات يوميًا، إلى جانب تناول عدة وجبات صغيرة على مدار اليوم، وهؤلاء يصعب عليهم الصيام، بسبب صعوبة ضبط جرعات الأنسولين، مع مواعيد الطعام فى رمضان.

وبالنسبة إلى السيدات الحوامل، اللاتى يعانين السكري، سواء أكان قبل أم أثناء الحمل، فإن العلاج يعتمد على حقن الأنسولين، ولا مجال لمناقشة هذا الخيار، نظرًا إلى خطورة المضاعفات، التى يمكن أن تصيب كلا من الأم والجنين، حيث تحتاج الحامل إلى أخذ الأنسولين أكثر من مرة فى اليوم، وعادة قبل كل وجبة.

القيء والإسهال

الصائم قد يصاب أثناء النهار بالقيء أو الإسهال، وكلاهما من الأعراض الحادة، التى تصيب الجهاز الهضمى، وأسبابهما كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الآن، المهم، أنه القيء إذا حدث مرة واحدة، فالأمر غالبًا بسيط، لا يستوجب الإفطار، لكن القيء المتكرر يؤدى إلى فقد كثير من السوائل والأملاح الموجودة فى الجسم، وهذا يحتاج إلى علاج سريع، يوجب الإفطار لتناول الأدوية اللازمة، وسوائل لتعويض تلك التى خسرها الجسم.

الأمر ذاته ينطبق على الإسهال، فالإسهال الشديد المتكرر بسبب خسارة كبيرة من السوائل والأملاح، ويحتاج إلى علاج عاجل، لذا ننصح بالإفطار، لتناول كميات كبيرة من السوائل وأطعمة خفيفة، مثل البطاطا المسلوقة مع قليل من ملح الطعام واللبن الرائب، والأرز المسلوق، ولا مانع من شرب الشاى مع قطعة من الخبز المحمص مدة يوم واحد أو يومين.

ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع الضغط له درجات متفاوتة، وكثير جدًا من مرضى ارتفاع الضغط، يعانون فى الوقت ذاته أمراضا أخرى، مثل ارتفاع الكوليسترول ومرض السكري، والذبحة الصدرية، أو درجة من درجات هبوط وظائف القلب، وتحديد قدرة المريض على الصيام تتوقف على مدى خطورة الحالة، وعلى جرعات الأدوية التى يتناولها،  فالمريض الذى يتناول قرصًا أو اثنين من الأدوية، وضغط الدم لديه تحت السيطرة، يستطيع الصيام بسهولة، بل إن الصيام مفيد له، ويمكنه تنظيم مواعيد الدواء، بشرط تجنب الأطعمة المالحة، وهذا ينطبق على معظم مرضى القلب، لأن الملح بالنسبة إليهم، غالبًا ما يكون ضارًا.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مريض ارتفاع ضغط الدم، عليه تجنب شراب السوس أو العرق سوس، حيث ثبت أنه يعمل على رفع الضغط وحبس السوائل فى الجسم، أما المرضى الذين يعانون ارتفاعًا فى ضغط الدم، إلى جانب أمراض أخرى، ويتناولون جرعات دوائية على مدار اليوم، فهم فى حاجة إلى استشارة الطبيب المعالج، والتنسيق معه فى شأن إمكانية الصيام، وأسلوب توزيع وتعديل مواعيد جرعات الدواء.

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *