جرائم اغتصاب وتلقي رشاوي.. فساد مسؤولي “الأمم المتحدة”

 

وجهت خلال الآونة الأخيرة العديد من الاتهامات بالفساد لعدد من مسؤولي وموظفي منظمة الأمم المتحدة. تأرجحت تلك الاتهامات ما بين تلقي الرشاوى وعدم النزاهة والحيادية والفساد الإداري، بل ووصلت إلى حد الاتهام بالاغتصاب، وهو ما يعكس وجود حالات فساد داخل المنظمة الأممية، التي رفضت التعليق على موقفها من هذه الجرائم، وأبدت رفضهم لتورط مسؤوليها في مثل هذه الانتهاكات، لا سيما التي تتعلق بعمليات حفظ السلام التي حدثت ببعض الدول، وأرجعوا ذلك لأسباب خاصة بحدود الرقابة التي تعقدها المنظمة على مثل هذه العمليات، كما أن السياسة المالية للمنظمة والقوانين الموضوعة لهذا الشأن، كانت أقل ردعا للمخالفين، وأكثر تهاونا في حقوق المنظمة الدولية، الأمر الذي شجع على كثرة الاختلاسات والسرقات، ما أدى إلى ضعف وترهل المنظمة الدولية بشكل شبه كلي.

من جانبه، يشير د. أيمن سلامة، الخبير في القانون الدولي وحفظ السلام، إلى تعدد الاتهامات التي وجهت لمسؤولين بنظمة الأمم المتحدة، ما بين فساد مالي وإداري، حيث تورط المسؤول الروسي “ألكسندر ياكوفليف”، الذي كان يشغل منصبا هاما بالمنظمة، وهو مدير المشتريات، بإحدى البرامج الهامة، التي أولت له المنظمة أن يكون عنصرا بارزا بها، مسؤولا عن كافة الموارد المالية بها، خاصة ما يتعلق بمشترياتها، وكان البرنامج هو “النفط مقابل الغذاء”. تعامل القائمون على هذا البرنامج مع عدد من الشركات، التي يفترض فيها توريد منتجات مختلفة لتنفيذ البرنامج في عدد من الدول المختلفة على مستوى العالم، منذ بدايته في عام 1996، تعددت مراحل هذا البرنامج، حتى وصلت عائداته من بيع النفط العراقي خصيصا خلال عام 2000 إلى 22 مليار دولار، زيادة بقيمة 6 مليار دولار عن المبلغ الذي أقرّه مجلس الأمن. تستخدم هذه العائدات في تحقيق الكفاية الغذائية للبلاد والدول النائية أو التي تعاني فقرا، ولكن في الفترة ما بين عام 2000 إلى 2003 تقلصت هذه العائدات، إلى أن وصلت إلى 8 مليار دولار، يُفترض أن يتم توزيعها على 15 محافظة من محافظات العراق، التي يجب على الحكومة تولي أمرها، وبالتالي وبما أن مجمل سكان هذه المحافظات كان يتعدى حينها عشرين مليون نسمة، لم يكف المبلغ لتحقيق الكفاية الغذائية التي سيقوم بتوزيعها البرنامج، وعدم تحقيق هذه العوائد الاستفادة المطلوبة، ومع تكرار حوادث النهب، أشار ولكن بعد سنوات إلى ثمة انتهاكات تتم داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة، ومع التحقيق تبين أن مدير مشتريات برنامج “النفط مقابل الغذاء” تلقى “رشاوي” من شركات تتعامل بالأساس مع البرنامج، مقابل إرساء مناقصات عليها وشراء منتجات منها، وهو ما أقرّه هذا المسؤول أثناء سير التحقيقات، الأمر الذي كان سببا لمحاكمته أمام المحكمة الاتحادية.

وتابع سلامة: تلقى مدير مشتريات برنامج “النفط مقابل الغذاء” أكثر من مليون دولار، من خلال شركة خاصة به أقامها في سويسرا لاستغلالها في تلقي المبالغ المقدمة من الشركات، ولتيسير التعاملات بينهما، كما أنها تعد بمثابة واق له من المساءلات القانونية التي يحتمل توجيهها له، إذا ما أُثيرت شكوك حول المبالغ الطائلة التي تدخل في خزائنه البنكية، لذلك واجه “ألكسندر” عقوبة بالسجن عشرين عاما وغرامة مالية، ظل هكذا حتى وفاته عام 2005، عن عمر يقترب من 82 عاما، ودفن في مقاطعة “ياروسلافل” الروسية، بعدها ألقي باللوم على عدد من مسؤولي منظمة الأمم المتحدة بشأن هذا الحادث، على رأسهم الأمين العام وكان يشغل المنصب حينها “كوفي عنان”، وأشير إليه بسوء الإدارة، وعدم السماح بخروج قوانين رادعة تستأصل هذه الممارسات، وتوقع بالمجرمين، بخلاف تورطه هو ونجله بحسب تقارير أممية، في وقائع فساد، حيث شغل نجله منصب مستشار لشركة سويسرية، يطلق عليها “كوتكنا” مسؤولة عن نقل البضائع للعراق وفقا لعقد رسمي، ما اعتبرته التقارير الأممية، استغلالا من جانب نجل عنان لوظيفة والده.

وعن جرائم الاغتصاب، يوضح د. عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أنه لم يقم بها مسؤولون بمنظمة الأمم المتحدة، ولكن قام بها جنود أمميون، كما حدث في مدينة “مونروفيا” عاصمة ليبيريا، حيث قام عدد من قوات حفظ السلام باغتصاب مجموعة من النسوة داخل المدينة، أثناء سيرهن في شوارعها، بعضهن فعلن ذلك خوفا منهم وخضعن للتهديدات، والبعض الآخر فعلن ذلك بحريتهن مقابل تلقي أموال، ولكن وفقا للتقارير الأممية التي أجرتها المنظمة بعد عدة بلاغات رسمية، أن غالبية العلاقات الجنسية التي أقامها جنود حفظ السلام، كان غصبا وتحت تهديد السلاح، إلى جانب وقائع القتل والاغتصاب التي ارتكبت بحق عدد من الأطفال بجمهورية إفريقيا الوسطى. هذه الواقعة قام على إثرها الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون”، بإقالة رئيس بعثة المنظمة في الجمهورية الإفريقية لتورطه فيها.

وكان بطل إحدى وقائع الفساد السياسي، “بطرس غالي” الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، حيث تورط في واقعة عقود النفط العراقي، التي كانت تتعلق بالبنوك التي تعدها المنظمة للتعامل معها بشأن برنامج “النفط مقابل الغذاء”، وبالتعاون مع مسؤولين فرنسيين تمكن “غالي” من إدراج بعض البنوك الفرنسية إلى قائمة المنظمة، حدث ذلك مقابل مبلغ تلقاه “غالي” من هذه البنوك، أما  “برنارد ليون” الذي كان يشغل مبعوثا للأمم المتحدة في ليبيا، فقد كان يتلقى رشاوى بقيمة 35 ألف دولار شهريا، من بعض الجماعات المتورطة بالأحداث الدائرة في ليبيا، مقابل تدعيمهم وإمدادهم بالأسلحة، الأمر الذي أدى إلى إقالته من منصبه، فيما عرضت عليه هذه الجماعات بعد ذلك أن يتولى رئاسة مركز لتدريب الدبلوماسيين بإحدى الدول الخليجية الداعمة لهم.

القاهرة: وكالة الصحافة العربية




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *