مراجعات الإخوان.. هل تعيد “الجماعة” للمشهد السياسي ؟

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

بعد إعلان إحدى جبهات جماعة الإخوان المسلمين الشبابية بقيادة محمد كمال، عن عمل مراجعات فكرية وسياسية للجماعة، لإعادة هيكلة الجماعة سياسيا وتنظيميا لضمان حظ أوفر داخل المشهد السياسي، أثيرت حالة من الجدل في الوسط السياسي، حيث رفض نشطاء سياسيون إبداء آرائهم في الوثيقة المقدمة، والتي تحمل اسم “تقييمات ما قبل الرؤية- إطلالات على الماضي”، معتبرين ذلك ليس أكثر من مجرد مناورة سياسية جديد من جانب الجماعة، بينما رأى آخرون أن هذه المراجعات حتى وإن لم تكن مناورات، فإنها لن تعيد جماعة الإخوان لسابق عهدهم السياسي، لا سيما بعدما ضعفت وتراجعت شعبيتها إلى أدنى مستوياتها، ولم تعد تملك أي تأثير في المشهد السياسي.

يقول د. مصطفى السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة: على جميع القوى السياسية في مصر عمل مراجعات فكرية، فالأمر لم يكن متوقفا على جماعة الإخوان المسلمين فقط، بهدف الوصول إلى نقطة انطلاق جديدة، يمكن من خلالها خلق مناخ سياسي جديد يسمح بقبول الجميع، وما تفعله جماعة الإخوان هذه المرة ليس كافيا لإعادة إدخالهم في المشهد السياسي مرة أخرى، بل هي مجرد محاولة بسيطة لا تتناسب مع ما فعلوه من جرائم بحق الشعب والوطن، لذلك لا بد أن يراجعوا أنفسهم بصورة جادة إذا كانت فكرة العودة للحياة السياسية تراودهم، لأن ما تضمنته الوثيقة لا ينم عن استعدادهم لتحمل نتيجة ما فعلوه، بل يدل على رغبتهم في التنصل من المسؤولية السياسية الملقاة على عاتقهم، وهو ما لا يقبله الشعب المصري.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية: القوى السياسية التي شاركت جماعة الإخوان في الشرارة الأولى لثورة 25 يناير عام 2011، لن تقتنع بما تضمنته وثيقة المراجعة، لذلك سيكون من الصعب إدخالهم إلى المشهد السياسي القادم مرة أخرى، رغم أن من أبرز عناصرها أن يتم الاعتراف من جانب الجماعة بكون ما حدث في الثالث من يوليو ليس انقلابا عسكريا، بل هو ثورة شعبية مكملة لما حدث في يناير 2011، وهو ما أقرّه النائب الأسبق لمرشد الجماعة العام د. محمد حبيب، بالإضافة إلى ضرورة تقديم اعتذار للشعب المصري بعد الاعتراف بكافة الأخطاء التي ارتكبها القيادات خلال الفترة التي تولى فيها الإخوان حكم مصر.

من جانبه، يعتبر شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 أبريل، المبادرة المقترحة من جانب الإخوان المسلمين حول إمكانية مراجعة مواقفهم السياسية للعودة مجددا للمشهد السياسي، ما هي إلا محاولة لتزييف الحقائق، حتى يتنصلوا مما ارتكبوه خلال الفترة منذ الثالث من يوليو حتى الآن، وبالتالي تكون العودة إلى المشهد السياسي مرة أخرى، وهو ما لا يكون لأنهم أخطأوا ولا بد من إدراك ذلك، كما أن القوى السياسية الأخرى لن تقبل بالعودة، لأنهم عانوا كثيرا في حكمهم ولم يجدوا مساحة سياسية تليق بهم، كما أن رفضهم لإقامة حوار جاد خلال الفترة الماضية دل على عدم رغبتهم في العودة سياسيا، وعليه عُرِف عنهم أنهم أصحاب حوارات وهمية لا تهدف إلى خلق حياة سياسية جادة، كما يفعل النظام الحالي مع القوى السياسية والأحزاب الشبابية والحركات.

وأوضح الروبي، أن رفض حوار ومراجعات الإخوان ليس لأنهم المخطئون الوحيدون في حق الشعب والدولة، بل لجسامة أخطائهم، حيث أنهم تعاونوا مع المجلس العسكري عقب اندلاع ثورة يناير 2011 ضد الثوار، كما أن سوء إدارتهم للمشهد السياسي بعد وصولهم إلى سدة الحكم، كان سببا في وقوع الثالث من يوليو، وما ترتب عليه من رجوع نظام مبارك مرة أخرى للتحكم في الحياة السياسية، وتنحي القوى الثورية جانبا.

وأكد القيادي بحركة 6 أبريل، أن قيادات جماعة الإخوان الذين أطلقوا هذه المبادرة على اختلاف أعمارهم، لم يتمتعوا بالتصالح فيما بينهم، وبالتالي لن يكون بإمكانهم إجراء مصالحات بينهم وبين القوى السياسية الأخرى، ومن منطلق المعرفة العامة لطريقة الجماعة السابقة في إدارة المشهد السياسي يمكن القول إن تلك المبادرة ليست أكثر من إجراء جدلي ترغب من خلاله في الظهور إعلاميا دون الاصطفاف الوطني، وهو ما سيرفضه الشعب المصري، لأنه لم يستطع تجاوز الأخطاء التي ارتكبوها.

أما د. كمال حبيب، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، فقد وصف وثيقة جماعة الإخوان المسلمين بكونها مجرد “حبر على ورق”، لكنها تظهر حساسية الموقف الذي أصبحت عليه الجماعة، حيث انقسمت إلى جبهتين إحداهما تضم القيادات صاحبة التاريخ، بينما تضم الأخرى الشباب الذين يميلون إلى فكرة الاصطدام مع الدولة، وفي العموم يمكن القول بأن الجماعة منذ تأسيسها لم تتخذ تلك الخطوة بصورة جادة، وبالتالي لن تستطيع القيام بها بعد مرور ما يقرب من 90 عاما على تأسيسها، وما يحدث حاليا ما هو إلا جهود فردية تبعد عن التوجه العام للجماعة، الأمر الذي يستبعد معه إتمام هذه المبادرة لكونها تفتقد الاصطفاف الداخلي لقيادات الجماعة خلف فكرة المراجعات، ومن ثم لن تتم عملية إعادتهم للمشهد السياسي مرة أخرى، وستصبح هذه المرة كسابقاتها مجرد “حبر على ورق”.

وأشار الباحث الإسلامي إلى أن ما أقرّ في الوثيقة من مراجعات حول تقديم اعتذارات للشعب والدولة، والاعتراف بكون الثالث من يوليو هو موجعة شعبية وليست انقلابا، ليس كافيا، بل لا بد من إخضاع قيادات الصف الأول لشروط باقي القوى السياسية، وإجبارهم على الصمت وعدم التدخل نهائيا فيما يترتب على المراجعة وإعادة إدخالهم في المشهد السياسي، وترك المجال للشباب في قيادة المرحلة القادمة، هذا وإن قبل الشعب والنظام والقوى السياسية بعودتهم.

هذا وذكرت وثيقة المراجعات، أنه سيتم ترك قيادات الصف الأول دون محاسبة على ما ارتكبوه، وما ألحق بالتنظيم من انهيار جراء ضعفهم، مقابل أن يقبلوا بكافة ما سيتم إقراره من مراجعات.




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *