مؤتمر يناقش علاقة الجمهور بالشبكات الاجتماعية في مصر

 

شهدت القاهرة السبت انعقاد المؤتمر الرابع لمواقع التواصل الاجتماعي بالشرق الأوسط، الذي ناقش 4 مسارات لها علاقة بتطورات مواقع التواصل: التكنولوجيا الرقمية، والابتكار والمحتوى، وعلوم التواصل الاجتماعي، والابتكار في مجال الأعمال التجارية بمشاركة نحو ألف شاب وفتاة وخبراء في وسائل الإعلام الرقمي، إضافة إلى المهتمين بتطورات وسائل التواصل الاجتماعي وعدد من أصحاب الأعمال التجارية في البلدان العربية وشمال أفريقيا.

كما حضر ممثلون عن الشبكات الاجتماعية العالمية مثل مارك هاميلتو رئيس التسويق الإقليمي لفيسبوك، وكارا مجونيس مدير التسويق عبر الحدود العالمية لفيسبوك، وكريستيان بشارة مدير الشرق الأوسط لسوشيال باكيرز، وهبة سيد رئيس تسويق أي بي إم واتسون، وألكسندر بينيجر المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كوينتلي.

ويعد التجمع السنوي الذي عقد داخل الحرم الجامعي اليوناني بوسط القاهرة وترعاه شركة “ماشابل” العالمية فرصة ثمينة لشبكات التواصل الكبرى على المستوى العالمي للإعلان عن تحديثاتها الجديدة لشبكاتها.

وتبرز أهمية المؤتمر من كونه يعقد بإحدى أكبر 10 مدن على مستوى العالم استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي، وحسب العديد من خبراء تكنولوجيا المعلومات، فإن عدد الحسابات الفاعلة في مصر على موقع فيسبوك يتراوح ما بين 28 و30 مليون حساب، كما أن القاهرة تسجل ساعات دخول على مواقع التواصل يوميا بمتوسط 4 ساعات للفرد الواحد على الكمبيوتر، و3 ساعات من خلال أجهزة المحمول.

قال خالد البرماوي الخبير في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لـ”العرب” إن العالم العربي أضحى بحاجة إلى تقييم وسائل التواصل الاجتماعي والتطورات الحديثة لها، ولذلك فإن المؤتمر سيحدد مستقبل تعاملات الجمهور مع تلك الوسائل، في الوقت الذي قد تغيب فيه أدوار وسائل أخرى تأتي على رأسها المدونات في شكلها التقليدي.

يذكر أن قضية “المدونات” كانت ضمن مناقشات المؤتمر الذي درس تأثير انتهاء أدوار منصات قديمة كانت تمثل اللبنة الأولى للإعلام الرقمي.

ولفت البرماوي إلى وجود أنواع جديدة من التدوين الاحترافي ستحل محل المدونات التقليدية، مرتبطة بموقع تويتر.

ويرى العديد من خبراء الإعلام أن التطور الذي جرى في شكل الإعلام الرقمي، والذي انتقل من المقالات الكبيرة إلى تغريدات صغيرة كان سببا آخر أثر على مدى انجذاب الجمهور إلى المدونات، بالإضافة إلى أن غالبية المدونين العرب وجدوا ضالتهم في التأثير السياسي من خلال المنصات الحديثة.

وأوضح البرماوي أنه “بالرغم من أن المدونات تعد أحد أنواع وسائل التواصل إلا أن حالة التطور التي صاحبت المنصات الجديدة الأخرى جعلتها تعبر عن حالة خاصة بها بعيدا عن الوسائل المعروفة حاليا كفيسبوك، الأمر الذي أثر على نسب المتفاعلين معها، بل إنها أضحت خارج تصنيفات نسب المشاهدة العالمية، ولم تعد هناك مدونات مشهورة كما كان في السابق”.

يذكر أن خبراء يؤكدون أن ظهور المدونات العربية كان نتيجة غير مباشرة لوقوع الحرب الأميركية على العراق التي خلقت حالة من الجدل السياسي داخل منطقة الشرق الأوسط، وفي ذلك الوقت استطاع العديد من المدونين العرب تسجيل مواقفهم، فنجحت المدونات في فرض نفسها بقوة حيث شكلت واقعا جديدا في الصحافة الإلكترونية لصياغة الحياة ونشر المعلومات.

أما الآن فقد انخفض تأثير المدونات بشكل ملحوظ، وذهب البعض للتأكيد أن المجال الواسع الذي أتاحته وسائل التواصل الاجتماعي، وصعوبة الرقابة الحكومية عليها، جعلا هناك حرية حركة أكبر لمستخدمي الفضاء الإلكتروني وتحديدا المعارضين السياسيين. كما يرتبط الأمر بأبعاد أخرى لها علاقة بجوهر المعركة العالمية الدائرة حاليا حول كيفية ضبط المحتويات المنشورة على مواقع التواصل دون أن يمثل ذلك تضييقا على حرية التعبير.

وقال أحمد سمير أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر لـ“العرب”، إن التوظيف السياسي للمدونات قد يكون أحد الأسباب التي قلصت من أدوارها، وذلك بعد أن أضحت هدفا مباشرا للحكومات في التعامل معها ومحاولة التضييق عليها.

وضرب خبراء تكنولوجيا المعلومات مثالا على هذا بما حدث لموقع تويتر، إذ أنه أصبح أسيرا للسياسة وتحول إلى مصدر أخبار يقوم بأدوار شبيهة بالتي تقوم بها وكالات الأنباء، بل إنه أصبح مصدرا للصحافيين أنفسهم، في حين كان الهدف من إنشائه في البداية إيجاد شكل جديد من التواصل الإلكتروني الفعال.

وحدث نفس الشيء بالنسبة لواتسآب، الذي تحول إلى موقع تسويقي، بعد أن كان هدفه الأساسي يتمثل في كونه وسيلة موازية للرسائل القصيرة بشكل مجاني عبر الإنترنت.

وأضاف سمير أن المبادرين الأوائل الذين يعملون على تحديد شكل الوسيلة الاتصالية الجديدة ويقومون بتسويقها وفقا لرغباتهم هم من يحددون أدوارها في ما بعد.

وأكد أن توظيف مواقع التواصل الحديثة ينصب على أدوار التفاعل المجتمعية ومحاولات إيجاد تطورات هائلة في أشكال التواصل، ما يجعل الأبعاد السياسية وراءها تأتي في مراحل متأخرة.

القاهرة : أحمد جمال

العرب

 




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *