أخطاء شائعة في التعامل مع “الألم” عند الأطفال

مرحلة الطفولة هامة جداً في بناء شخصية الطفل، حيث ينمو السلوك الانفعالي ويتميز بالتنوّع، مثل الغضب والخوف والحنان والغيرة والألم، ولكنه غالباً لا يدوم على وتيرة واحدة لفترة طويلة، وهنا ينبغي التنبه إلى أن الأبناء في هذه المرحلة بحاجة إلى الثناء والتشجيع، سواء بالألفاظ أو من خلال الجوائز العينية الرمزية التي لها أثر كبير في نفوس الأبناء، لا يشعر الأطفال الرضع بالألم فحسب بل يتذكرونه أيضاً.

قول خاطئ

يُقال: “إن إحساس الطفل بالألم أقل بكثير من شعور البالغ منه”، هذا القول خاطئ جداً، فهو يستند على الاعتقاد السائد بأن دماغ الفتى الذي لم يكتمل تطوره بعد، لا يمكنه أن يتعرف إلى الألم أو يحدد معناه، لأن نخاعية الأعصاب التي تحيط بالألياف العصبية لتضمن تدفق المعلومات المتعلقة والمرتبطة بالأعصاب، لم تكتمل بعد، مع أن هذه الألياف العصبية الخالية من النخاعين تنقل أكثر الرسائل وجعاً نحو الدماغ، وابتداءً من عمر السنتين فإن الطفل يخف ألمه نتيجة اكتمال الألياف النخاعية التي تمتص أو تخفف من حدة الشعور بالألم، إذن يشعر الطفل الرضيع بالألم، وهو يتوجع أكثر من أي شخص بالغ، كونه عاجزاً عن التعبير عن ألمه، وغير قادر على اتخاذ وضعية ما تخفف من أوجاعه، من هنا أهمية الانتباه إلى هذا الألم ومعالجته بسرعة.

الألم يختلف

يُقال: إن الشعور بالألم يختلف بين طفل وآخر، على الرغم من إصابتهما بالجروح نفسها: هذا قول صحيح، والسبب يعود إلى التربية التي ينشأ عليها كل طفل، إذ إنها تؤدي دوراً معيناً في الشعور بالألم، إن الطفل الذي ينشأ على فكرة أن الشعور بالألم هو فعل بطولي، يكون رد فعله تجاه أي إصابة مؤلمة أفضل بكثير من الطفل، الذي تعود على الغنج والدلال، حتى لو كانت إصابته بسيطة جداً، مع ذلك لا تستخفي بأي إحساس بالألم، كأن تقولي لطفلك: “بسيطة.. إنها إصابة غير خطيرة”، فربما أدى ذلك إلى عدم التعرف إلى الألم، على الرغم من وجوده، لذا يُفضّل أن تجري حواراً بسيطاً مع طفلك، فتقولين له مثلاً: “أعلم أنك تتألم، إذا كان الألم شديداً فسأعطيك دواء”.

يُقال: “إن الطفل يُعبّر عن ألمه من خلال البكاء”، إنه خطأ شائع، فالصراخ أو البكاء هو أحد مؤشرات نداء الطفل، ووسيلته الوحيدة للتعبير عن عدم ارتياحه وانزعاجه، فإذا كان طفلك يتألم بشدة فإنك لا تتمكّنين من تهدئته، على الرغم من كل مشاعر العطف والحنان والدلال التي تقدّمينها له.

لكن طفلك لا يستطيع البكاء بشكل متواصل للتعبير عن استمرار الألم، فطاقته لن تساعده حتماً لا بل إن مُعاناته ربما تزيد، لذا سترينه يتخذ بشكل فطري الوضع الذي يشعر خلاله بأقل أوجاع، ربما يتقوقع على ذاته ليحمي المنطقة التي تؤلمه، فإذا غيّرت وضعه عاد إلى البكاء، وهنا ستتأكدين فعلاً أن ألمه شديد وحقيقي.

يُقال: “إن الأطفال الخُدج لا يمكن أن يُعطى لهم مسكنات ألم”، إنه قول خاطئ، إذ يلجأ الأطباء إلى إعطائهم مسكنات ألم، لكن استخدام “المورفين” في هذا العمر يُعد أمراً نادراً جداً، وحالياً يعكف فريق من جامعة بوست على دراسة تأثيرات “العلاج المكمل” مثل الاتصال الجسدي والملامسات الدقيقة، ومساعدة أولئك الأطفال على المص، وتقاس فاعلية كل حركة وتأثيرها من خلال تسجيل حركة التنفس ودقات القلب وكمية هرمون الكورتيزول في اللُعاب، فإذا تبيّن أن العلاج فعّال، ستعمم طرق استخدامه على مراكز مختلفة تعني بالمواليد الحديثين.

يستطيغ أن يُعبّر

يُقال: “إن الطفل في عمر السنتين يستطيع أن يُعبّر ويقول إنه موجوع”، إنه قول صائب وخاطئ في الوقت ذاته، ذلك أن الطفل في عمر السنتين، ربما لا يمتلك بعد الكلمات المناسبة للتعبير فعلياً عن آلامه، ولمعرفة ما إذا كان يشعر بالألم، يمكنك أن تراقبي حركات وجهه أو تصرفاته التي ستقودك حتماً إلى التأكد من حالته، فبعض الحركات مثل اللمس المتكرر لأذنه، في حال كان يعاني التهاباً فيها، يمكن ترجمتها بسهولة، إذ هو يقول لك: “أمي أنا موجوع اهتمي بي”، إذا لاحظت أن طفلك هادئ وعلى غير عادته وتوقف عن اللعب، اعرفي أن ثمة شيئاً غير سليم، غالباً ما يُعاني الطفل “الموجوع” القلق و التوتر، إذ ربما حاول من خلالهما القول أن بطنه يؤلمه.

يُقال: “إن الطفل في عمر السنوات الخمس قادر على التعبير عن ألمه بالكلام”، صحيح، يستطيع الطفل في عمر السنوات الخمس التعبير عن ألمه بالكلام، لكنه يكون عاجزاً عن تحديد مدى ألمه، لذا تلجأ بعض المستشفيات إلى إجراء اختبارات لتقويم الألم ذاتياً، مثل مقياس المقارنة النظرية، حيث يقدّم الطفل مسطرة عمودية ويطلب منه التأشير بإصبعه إلى مستوى الألم الذي يشعر به، وهناك أيضاً رسم الإنسان، إذ يطلب من الطفل الإشارة بإصبعه إلى مكان الألم الذي يشعر به.

يتذكر الألم

يُقال: “إن الطفل يتذكر الألم”، نعم هذا القول صحيح، فالطفل يتذكر الشعور بالألم لاسيما إذا كان شديداً جداً، وفق ما أثبتته الدراسات التي شملت مائة طفل كندي، فقد لاحظ الخبراء أن الأطفال الذين خُتنوا في عمر الـ 8 أيام ومن دون إعطائهم أي مواد مخدرة، كانوا أكثر بكاءً وقلقاً من أقرانهم أثناء تلقيهم أول لقاح.

يُقال: “إنه يجب إزالة الألم فوراً”، إنه قول صائب، إذ يملك دماغ الطفل قدرة على حفظ أي أثر عن الألم الجسدي في الذاكرة، وقد لاحظ الخبراء أنه كلما زادت الإصابات أو الأمراض المؤلمة، خفت القدرة على احتمال الألم، ويميل المحيطون بالمريض إلى رفض الألم عندما يرونه، فالأهل يشعرون بعجز أمام طفل موجوع، لدرجة أنهم يعتبرون بكاءه دلعاً، لذا يتراجعون عن إعطائه مسكناً للألم، ولو كان الدواء موصوفاً له من ناحية أخرى.

يُقال: “إن الطفل الذي يلهو يخف شعوره بالألم”، وهذا قول صائب، إذ يلجا الأطباء إلى استخدام وسائل لهو عدة، مثل الموسيقى أو الصورة الملوّنة أو فقاعات الصابون، وهذه الأخيرة أثبتت فاعليتها، فكلما نفخ الطفل أبعد عنه الشعور بالألم.

من أجل الأهل

يتفهم بعض الأطفال حالة الضغط التي يمر بها أهلهم، فينتهي بهم الأمر إلى عدم إظهار أي علامة من علامات الألم أثناء تلقيهم العلاج، لذا وجب الانتباه إلى أن الطفل الذي لا يُعبّر بالكلام عن ألمه لا يعني أنه غير موجوع.

 

 

خدمة { وكالة الصحافة العربية }

القاهرة: سوسن ماهر




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *